قسم الدعوة والإرشاد ينظم محاضرة علمية عن أثر البناء النبوي في أمن الشعوب

 

الهيئة نت ـ عمّان| استضاف قسم الدعوة والإرشاد في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ الدكتور (سمير مراد الشوابكة) مدير مركز الإمام أبي عبد الله الشافعي في العاصمة الأردنية عمّان؛ الذي ألقى محاضرة بعنوان: (أثر البناء النبويّ في أمن الشعوب).

واستهل الدكتور الشوابكة حديثه ببيان أهمية البناء النبوي في الجانب التربوي سواء المتعلق بالظاهر والباطن، أو بين الأفراد والمجتمعات؛ مستشهدًا بأقوال النبي عليه الصلاة والسلام في هذا السياق، ومسلطًا الضوء على ما فيها من تعاليم وهدايات.

وتناولت المحاضرة أربعة أنواع من البناء النبوي؛ أولها: البناء العقدي، الذي يقوم على ثلاث كلّيات هي أكثر ما كان يُناوئ بها أعداء النبي صلى الله عليه وسلم؛ من المشركين وغيرهم، وهي: إفراد الله بالعبادة، وإثبات النبوة للأنبياء عامة ولرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، والإيمان بالبعث بعد الموت؛ وبيّن الشيخ الشوابكة في هذا الصدد؛ أن الكليات العقدية هذه هي الأساس الذي ترجع إليه كل الأمور الأخرى؛ لأنها لا تقبل اجتهادًا ولا تأويلاً ولا اختلافًا.

وعن النوع الثاني المتمثل بالبناء التشريعي في الهدي النبوي؛ أكّد الدكتور (سمير الشوابكة) على أنه فرع عن التوحيد، وأن الأنبياء جميعًا دينهم واحد؛ مشيرًا إلى أن التشريعات تقسم إلى قسمين: التشريعات من حيث كونها أدلة كالكتاب والسنة والإجماع وهي التي لا خلاف فيها، والأخرى التي تعد أركان الدين وتسهم في ربط المجتمعات بمنهج الله تعالى، ولفت الشيخ المحاضر في هذه النقطة إلى أن من أسباب جعل المجتمع مترابطًا ومتآلفًا، هو التفريق بين الفكرة وصاحبها، والتفريق بين الكليات والثوابت، وبين الأمور الفرعية التي تنبثق عنها.

وأمّا النوع الثالث من البناء الذي شيّده النبي صلى الله عليه وسلم فهو البناء الأخلاقي، الذي انطلق الدكتور الشوابكة في الحديث عنه من مدح القرآن الكريم للأخلاق وما يتعلق بها، ومن ذلك قوله تعالى: (وَإنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ)، لافتًا إلى  أن أزمة المجتمعات المعاصرة هي أزمة أخلاق، إذ أن أكثر ما يظهر حسن الخلق من عدمه هو في حال الخلاف، مبينًا أن سعة صدر المرء قد تضيق عن قبول وجهة نظر المخالف حتى وإن كانت في إطار الحق، وأن أصول الأخلاق الحسنة تتمثل بالصدق والأمانة، بينما أصل الأخلاق السيئة ومعدنها يكمن في الغل والحقد.

وفيما يتعلق بالنوع الرابع من البناء النبوي ـ البناء الإداري ـ أشار الدكتور (سمير الشوابكة) إلى أهمية النظام الإداري الداخلي والخارجي، مبينًا أن الأول منهما هو ما عبّر عنه الفقه الإسلامي بـنظام حقوق الإرفاق الذي يعني أن العلاقات التي تسود بين أفراد المجتمع الواحد تقوم على الرفق والإحسان، كحقوق الطرقات، وحقوق البيوت، وحقوق المعاملات والعقود، وغير ذلك، فيما يعني النوع الثاني ـ الخارجي ـ الاشتراك والتعاون في القضايا المشتركة والقواسم التي ترتبط بها الشعوب والمجتمعات والأفراد أو الجماعات أو التنظيمات أو الدول.

واستعرض مدير مركز الإمام الشافعي جوانب عملية وتطبيقية من الواقع المعاصر التي تشير إلى جملة من القضايا في المعاملات والسلوكيات التي أكد عليها البناء النبوي، مشددًا على ضرورة أن يأخذ كل شخص في المجتمع دوره في الإصلاح التنمية، ومحذرًا من محاولات الخلط بين الوظائف والتخصصات الذي يشتت الجهود ويضيع ثمراتها.

وحضر المحاضرة عدد من طلبة العلم، والناشطين، والمهتمين في القضايا التربوية، فضلًا عن العاملين في أقسام الهيئة المختلفة، وأبناء الجالية العراقية في الأردن.

الهيئة نت

ج