قبيل تصويت البرلمان على خطتها .. رئيسة الوزراء البريطانية تتلقى صفعة جديدة

تلقت رئيسة الوزراء البريطانية (تيريزا ماي) صفعة جديدة قبل أربعة أيام من موعد التصويت في مجلس العموم على خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.

واوضحت الانباء الصحفية ان (308) برلمانيين صوتوا على عدم ثقتهم بتعديل قانوني يجبر الحكومة على تقديم خطة بديلة لخطة الخروج من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، مقابل (297) لصالح التعديل خلال ثلاثة أيام بدلا من (21) يوما التي تحددها التشريعات القائمة في حال رفض أعضاء البرلمان خطة (ماي) للخروج من الاتحاد والمقرر التصويت عليها يوم الثلاثاء المقبل.

واشارت الانباء الى ان هذا التصويت يؤكد انعدام ثقة البرلمان في خطة (ماي) قبل عرضها للتصويت، كما انها إشارة من مجلس العموم - بحسب بعض المراقبين - إلى رفض أغلبية أعضائه الخروج من الاتحاد دون اتفاق، وإصرارهم على ضرورة تقديم الحكومة خطة بديلة للخروج دون اتفاق.

وفي هذا السياق، يرى البروفيسور (كامل حواش) الأكاديمي والباحث المتخصص بالشأن البريطاني، ان رئيسة الوزراء تحاول إثارة مخاوف البرلمانيين من رفض خطتها وذلك بالتهديد بأن البديل سيكون الخروج دون اتفاق، الأمر الذي ترفضه الأغلبية الكبرى من أعضاء البرلمان.

وعن الخيارات المتاحة أمام (تيريزا ماي) في حال رفض مجلس العموم خطتها قال (حواش): "إن رئيسة الوزراء لن تقبل ـ إذا خسرت التصويت يوم الخامس عشر من كانون الثاني الجاري ـ الذهاب الى انتخابات عامة كما يطالب حزب العمال المعارض، بل ستلجأ  إلى تأجيل موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي للحصول على مزيد من الوقت للبحث عن حل آخر".

ولفت (حواش)، الانتباه الى ان هذا الأمر يُعد مساعدة مجانية للقوى المؤيدة للبقاء في الاتحاد التي تطالب بإجراء استفتاء شعبي جديد بشأن العلاقة مع النادي الأوروبي .. مؤكدا ان هناك مخاوف حقيقية من الدخول في فوضى إذا خسرت (ماي) التصويت أمام البرلمان، وانه ليس من السهل التنبؤ بما سيحصل مساء الثلاثاء المقبل عند إعلان النتيجة.

ووفقا لتشخيص (جيرمي كوربن) زعيم حزب العمال المعارض، فان البلاد تشهد الان حالة من الشك والريبة والقلق، إضافة إلى جمود سياسي غير مسبوق .. مؤكدا اصراره على أن الحل الوحيد لهذه الأزمة هو الدعوة الى انتخابات عامة قبل موعد الخروج من الاتحاد الأوروبي، وتشكيل حكومة عمالية بقيادته تخرج البلاد من هذا المأزق، في الوقت الذي تضغط فيه القاعدة الشعبية على (كوربن) لإيقاف الخروج من الاتحاد، والدعوة الى إجراء استفتاء جديد على العلاقة مع أوروبا بدلا من الذهاب إلى انتخابات عامة.

من جهته، دعا الكاتب البريطاني (إيان أندرسون) في مقاله التحليلي الذي نشرته صحيفة (تايمز) البريطانية الى الخروج السريع مما سماه الارتباك الجماعي .. موضحا ان كل المعطيات تشير إلى ان المملكة المتحدة ستغادر الاتحاد الأوروبي في التاسع والعشرين من آذار المقبل دون أي اتفاق ما لم يتمكن البرلمان من تمرير تشريع يجبر الحكومة على استعمال المادة (50) لإيقاف مغادرة الاتحاد أو إجبارها على التوصل إلى صفقة.

بدوره، حذر الاتحاد البريطاني للصناعة من العواقب الاقتصادية الكارثية لخروج بريطانيا دون اتفاق، ودعا أعضاء البرلمان الى دعم صفقة رئيسة الوزراء التي يرى انها توفر حلولا اقتصادية لاستمرار عمل الشركات والقطاعات التجارية، فضلا عن اشتمالها على فترة انتقالية كافية تجنب انزلاق البلاد الى حافة الهاوية... متوقعا حدوث تقلص في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 8% إذا خرجت لندن من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، الأمر الذي سيعرض الآلاف من الوظائف للخطر.

بشار الى ان الاتفاق الذي توصلت إليه حكومة (تيريزا ماي) مع القادة الأوروبيين بعد مفاوضات دامت (17) شهرا، سيعرض للتصويت أمام مجلس العموم البريطاني منتصف الشهر الجاري، لكن كل المعطيات والدلائل تشير إلى صعوبة إقراره من قبل البرلمان في ظل حالة الانقسام داخله، وتصاعد الأصوات الشعبية الرافضة للخروج من الاتحاد، كما تساهم في ذلك حالة الشك والريبة في قدرة رئيسة الوزراء على التوصل الى اتفاق منصف مع الاتحاد الأوروبي، ولا سيما داخل حزبها الذي شهد مؤخرا تصويتا على سحب الثقة منها وعزلها من قيادة الحزب.

وكالات + الهيئة نت

ح