المكاتب الاقتصادية للميليشيات في العراق.. محمد الگوراني

  • مقالات
  • 490 قراءة
  • 0 تعليق
  • الخميس 13-12-2018 03:49 مساء

المكاتب الاقتصادية للميليشيات في العراق

بقلم: محمد الگوراني

ترددت في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ما سميت بالمكاتب أو اللجان الاقتصادية التابعة للميليشيات المسلحة في العراق، والتي انتشرت بعد أن بسطت هذه الميليشيات نفوذها في جميع المحافظات، وخاصة السنية منها بحجة تحرير المدينة من "داعش"؛ سعياً منها إلى إذلال المواطنين، وإجبارهم على دفع إتاواتٍ ضخمة مقابل السماح لهم بمزاولة مهنهم.

 أسست الميليشيات المنتشرة في العراق هذه المكاتب من أجل زيادة تمويل فصائلها وعملياتها الإرهابية في مختلف المحافظات، حيث أعلن مسؤولون محليون وفي حكومة بغداد أنّ الميليشيات المسلحة تمول نفسها عن طريق هذه المكاتب، بالإضافة إلى الميزانية المخصصة لها من طهران وحكومة بغداد.

وذكر قبل أيام رئيس وزراء حكومة بغداد عادل عبد المهدي؛ أنّ التفجيرات التي حصلت في الموصل كانت لأهداف اقتصادية وسياسية، والأهداف الاقتصاديةُ المقصودةُ هي الإتاوات التي تفرضها هذه المكاتب على المواطنين، فالتفجير الذي حصل في أحد مطاعم أيمن الموصل بتاريخ (8/11/2018) جاء بعد رفض صاحب المطعم دفع المبلغ المفروض عليه من قبلهم، حيث أكّدت مصادر في وزارة الداخلية أنّ الجهات المسيطرة على الملف الأمني في نينوى كانت على علم بحصول التفجير قبل يومين من حدوثه إلّا أنّها لم تتخذ الإجراءات المناسبة، وإن دلّ ذلك على شيءٍ فإنّه يدل على الفساد الكبير في الملف الأمني، وتواطؤ القوات الحكومية مع هذه الميليشيات.

        وقد انتشر في الآونة الأخيرة أنّ هذه المكاتب وسّعت نطاقها في فرض الإتاوات على المواطنين، حيث تداول ناشطون على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي خبر فرض هذه المكاتب على أصحاب الصيدليات إتاوات بلغت (1000) دولار شهرياً، حتى أُجبِر بعضُهم على غلق محلاتهم؛ لعدم قدرتهم على دفع هكذا مبلغ.

 كما أنّ هذه المكاتب كانت تفرضه بشكل مسبق على التجار ورجال الأعمال؛ للسماح لهم بنقل بضائعهم وعرضها في الأسواق، وكذلك على أصحاب المولدات الكهربائية الأهلية.

وازدادت في الآونة الأخيرة عمليات الخطف والاعتقال التي تقوم بها هذه الميليشيات بتواطؤٍ مع القوات الحكومية وتوجيه الاتهامات المختلفة للمواطنين لغرض مساومتهم - بقوة السلاح - مقابل مبالغ مالية تفرضها عليهم.

وأمّا بالنسبة للمشاريع والمقاولات الكبيرة فقد وضعت الميليشيات المسلحة مكاتب تابعة لها – وبشكل علنيّ- داخل كل وزارة من الوزارات، وخاصة الخدمية منها، لكي تتقاسم المقاولات وتأخذ نصيباً مفروضاً من المقاولين ومن الوزارة أيضاً على المشاريع المسلَّمَةِ إليهم، وهذا الكلام أقرّه سياسيون بارزون ومسؤولون حكوميون على شاشات التلفاز.

 فهذه المكاتب باتت مصدر خطر كبير على حياة المواطنين وعلى أمنهم، فهي تجبرهم على دفع الأموال الطائلة تجنّباً للتهديد والخطف، فلم يعد يخفى على الناس ما تسببت به من نزوح عدد كبير من العائلات هرباً من بطشهم، فغياب سلطة القانون والفراغ السياسي في العراق بعد عام "2003" أفْسَحَ الطريق لمثل هؤلاء أن يصولوا ويجولوا ويسرقوا ما أمكنهم من ثروات البلاد، وأنْ يَعْمَدُوا إلى ابتزاز المواطنين.

 

ـ مقال خاص بموقع (الهيئة نت).