أطفال العراق.. حرمان دائم ومستقبل مجهول

الهيئة نت ـ متابعات| تعاني فئات المجتمع العراقي مشكلات متداخلة، تتفاقم بمرور الأيام وتتعقد حلولها؛ جرّاء الإهمال وسياسة اللامبالاة التي تنتهجها حكومات الاحتلال المتعاقبة المنشغلة بمكتسباتها السياسية، وخلافات أحزابها وكتلها التي تتصارع من أجل الاستحواذ على مساحات أوسع للنفوذ والتحكم بمقدرات البلاد وثرواتها.

وتعد شريحة الأطفال في العراق من أهم ما ينبغي أن تراعى على كافة المستويات في جميع المجالات ولاسيما على صعيد التعليم، والصحة، والأمن، والتنمية، وضمان الحقوق، لما في ذلك من تأثير مباشر على مستقبل العراق ومصيره، وحيث لا يتحقق ذلك منذ سنوات طويلة ولا تعمل الحكومات على إنجاز ما يمكن أن يقدم في هذا المجال؛ بات الأطفال في حال يتسارع بالانحدار نحو السوء والمأساة.

وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أن نتائج المسح الشامل لوضع الأطفال في العراق؛ أظهرت أن الصراع واللامساواة ما يزالان يحددان ملامح الطفولة في البلاد، حيث لا يتلقى غالبية الأطفال الفقراء أي شكل من أشكال المساعدة الحكومية حتى عند تراجع أعمال الاقتتال، وأن (80%) من جميع الأطفال في العراق تعرّضوا للعنف إما في المنزل أو في المدرسة.

ويشير تقرير خاص أصدرته المنظمة مؤخرًا إلى أن نصف الأطفال العراقيين فقط ـ ممن هم في سن الدراسة الابتدائية ـ أو أكثر من النصف بقليل؛  يتمكنون من إكمال المرحلة الابتدائية من التعليم؛ بسبب حالة الفقر الذي تعانيه أسرهم، بينما تتسع الفجوة في التعليم الثانوي، حيث لا يتخرج سوى أقل من ربع الأطفال الفقراء، مقارنة بثلاثة أرباع الأطفال من الأسر الغنية.

مستقبل أطفال العراق تنبئ معالمه بالغموض؛ إذ إن احتياجات تعليمهم كبيرة، كا تصفها اليونيسف؛ حيث يحتاج نصف مجموع المدارس الحكومية إلى أعمال تأهيل، وتعمل نحو ثلث المدارس في العراق بأكثر من دوام مدرسي واحد، مما يقلل مدة تعلّم الأطفال، كما تصل معدلات الالتحاق بالتعليم وارتياد المدارس الى أدنى مستوى.

تقرير المنظمة يفصّل في أوضاع محافظات العراق الجنوبية التي تعاني من فقر مدقع، ومحافظتي الأنبار ونينوى اللتين تحملتا وطأة الأعمال العسكرية وتداعياتها، ومدى تأثير تلك الأوضاع على الميدان التعلمي للأطفال؛ الذين يحتاج  أكثر من مليون طفل منهم إلى رعاية نفسية واجتماعية جراء تأثرهم بالحروب.

 البيانات الإحصائية التي تعدّها المنظمة الأميية معيارًا ومؤشرًا على واقع حال العراق؛ تشير إلى أن الأطفال هم الأشد ضعفًا في العراق والأكثر عرضة للحرمان من حقوقهم، فعلاوة على أن وفيات الأطفال حديثي الولادة خلال الشهر الأول من الحياة بلغت (14) حالة لكل (1000) ولادة حيّة؛ فإن التحديات تظهر بعد الولادة مباشرة، إذ لا يتلقى سوى أربعة من بين كل عشرة أطفال تلقيحاتهم الكاملة، ويزداد الحرمان من ذلك بين الأطفال الأكثر فقرًا، لاسيما وأن نصف مجموع الأسر العراقية معرضة لخطر شرب المياه الملوثة حيث لا يحصل سوى أقل من (40%) من السكان فقط على مياه الشرب في المساكن، الأمر الذي يجعل حياة الأطفال معرضة لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة عبر الماء.

بات العراق مرتهنًا لدى طغمة سياسية فاسدة؛ لم تكتف بمصادرة الحقوق الحاضرة لأبنائه بقتلهم وتشريدهم وهدم مدنهم وقطع أرزاقهم، بل عملت إداخل أطفاله في داومة من الموت البطيء والتجهيل، والتعطيل؛ مما يأخذ بإمكانية نماء البلاد وتطورها حاضرًا ومستقبلًا إلى هاوية الغموض.

الهيئة نت

ج