الأمين العام: مقاصد الشريعة توظف الكلمة الموجهة والشعور الخلاق والإرادة البنّاءة للنهوض بالأمة وأبنائها

 

الهيئة نت ـ إسطنبول| قال الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ إن مقاصد الشريعة الإسلامية تجمع بين الشكل والمضمون، وهي تؤكد أن الفن ليس مجالًا للهو فحسب، وإنما هو عبارة عن الكلمة الموجهة والشعور الخلاق والإرادة البنّاءة، ووسيلة للنهوض بالأمم وأبنائها.

وأكد الدكتور الضاري خلال مشاركته رفقة وفد من الهيئة في الندوة العلمية الثانية التي ينظمها مركز دراسات مقاصد الشريعة الإسلامية في مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي، تحت عنوان: (الفنون في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية)؛ أن الدراسات التي قُدّمت في الندوة موفقة في فتح الباب للتنظير والتأصيل للفن الإسلامي.

وبيّن الأمين العام أن من الضروري تحويل هذا التنظير في مجال الفن الإسلامي إلى تأصيل لمعالجة موضوعات جزئية، من أجل الخروج بإجابات مفصلة وليست إطلاقات عامة، مثلما فعلت ندوات ومؤتمرات ومجامع في موضوعات الأدب الإسلامي والاقتصاد الإسلامي والمسائل والنوازل الطبية وغيرها ومجال التطبيق سيفتح الباب للوقوف على الأحكام التفصيلية لهذه الموضوعات الجزئية.

وفي هذا الشأن؛ قال الدكتور (مثنى الضاري): إن دليلَيْ (الاستصلاح) و(الاستحسان) قادران إلى حد كبير ـ إذا وسعنا مجال التطبيق ـ على إيجاد إجابات كثيرة لكثير من جزئيات الفنون، وإن علماءنا المتقدمين لم يكونوا في موقف سلبي بالمطلق من الفون كما يتوهم، وإنما كان موقفهم مضبوطًا بحكم الشرع إباحة أو منعًا.

ولفت الدكتور الضاري إلى أن مقاصد الشريعة ومقاصد القرآن تجمع بين الشكل والمضمون، ولا يوجد تعارض بين تقعيد الفنانين والأدباء وغيرهم من أصحاب الفنون مع هذه المقاصد من حيث الأصل، ومن ذلك نظرية الحُسن والقبح التي أبدعها الأصوليون، فهي أصل علم نظم المعايير والقيم الذي ينسبه الغرب لجون لوك ويفخرون به.

وفي السياق نفسه؛ قال الأمين العام في تصريح أدلى به على هامش الندوة؛ إن مشاركة وفد الهيئة جاءت تلبية لدعوة كريمة من اللجنة المنظمة لها للمساهمة بقدر الإمكان في إيلاء العناية الكافية في هذا الموضوع المهم والمعلوم والشائع في زماننا، لاسيما وأنه ـ مع الأسف ـ ذو تأثيرات سلبية في الواقع.

وأضاف الدكتور الضاري بأن هذه الندوة تسعى لإعطاء أبعاد أخرى للفن، في ضوء الأحكام الشرعية ومقاصد الشريعة العامة التي تؤكد على أن الفن ليس مجالًا للهو فحسب، وإنما هو عبارة عن الكلمة الموجهة والشعور الخلاق والإرادة البنّاءة، ووسيلة للنهوض بالأمم وأبنائها.

واختتم الأمين العام حديثه بالقول: إن محاور الندوة جاءت لتؤكد على ضرورة الربط المباشر بين العلوم الشرعية ـ ومقاصد الشريعة تحديدًا ـ بالفنون، سعيًا لتقليل دائرة الخطر والسلببية فيها وفتح الأبواب على آفاق جديدة من الفن تلتزم بالأحكام الشرعية وتسهم من خلال مقاصد الشريعة في النهضة بواقع الأمة وعلومها وأدبها وفنّها ومزاجها ورقيّها.

الهيئة نت

ج