الأمين العام لهيئة علماء المسلمين: حكومة العملية السياسية هزيلة وهي نتاج إرادات دولية وإقليمية

 

الهيئة نت| أكد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري)؛ أن الحكومات التشاركية والتوافقية في العملية السياسية في العراق هي حكومات اضطرار للخروج من المآزق التي تحيق بها.

وقال الدكتور الضاري في لقاء أجرته معه قناة الرافدين الفضائية مساء يوم الجمعة التاسع من شهر تشرين الثاني/نوفمبر 2018، ضمن برنامج (لقاء خاص)؛ إن العملية السياسية في العراق أتت بحكومة مسخ بعد خمسة عشر عامًا من الاحتلال، مبينًا أنه حتى وفق مقاييس هذه العملية البائسة؛ فإنها حكومة هزيلة سمتها الضعف والبؤس، وليس لها من اسمها سوى الحروف.

وبيّن الأمين العام أن كل ما قيل عن حكومة (التكنوقراط)، وحكومة (المستقلين)، وحكومة (التصدي للفساد)؛ ذهب مع الريح، مشيرًا إلى أن حكومة الاحتلال الجديدة في بغداد هي نتيجة توافق أمريكي إيراني لتهدئة الأمور في العراق بناءً على مصالح الطرفين.

ولفت الدكتور (مثنى الضاري) إلى أن الظرف في العراق شاذ وغير طبيعي، وقال في هذا الصدد: إن الصراع بين الأطراف السياسية في العراق حاصل فكريًا، وسياسيًا، وميدانيًا بصور وأشكال متعددة؛ وإن الاقتصاد العراقي متدهور ومتداعٍ إلى أبعد حد، ولكن ما يحول دون انهيار العملية السياسية؛ هي الإرادة الدولية والإقليمية التي تتعلق باللاعبين الرئيسين أمريكا وإيران.

وأشار الأمين العام للهيئة إلى أن وصف (السُّنّة) انتفى عن (القوى السنّية) المشاركة في الحكومة والعملية السياسية؛ بعد ارتماء هذه القوى في الحضن الإيراني وتحالفها معه لأجل البقاء في إطار المنظومة السياسية في العراق، منوهًا إلى أن مصطلح (السنّة) في داخل العملية السياسية جرى استغلاله سابقًا تحت مسمى (الهوية) لتحقيق مصالح سياسية.

وفي الشأن نفسه؛ كشف الدكتور (مثنى الضاري) عن دراسة خاصة أعدها القسم السياسي في هيئة علماء المسلمين في العراق؛ تؤكد أن (التوافق) الذي يتحدثون عنه في العملية السياسية ليس حقيقيًا؛ وإنما هو فَرْض حصص وإرادات، في ظل منظومة قُسّمت فيها الأدوار والنِّسَب.

وفيما يتعلق بمستجدات الأحداث في العراق؛ قال الدكتور الضاري: إن سكان الجنوب هم أكثر من يعاني من الضغط الإيراني والأحزاب الطائفية التي حرمتهم من حقوقهم، وإن التظاهرات في البلاد لن تتوقف حتى وإن قُمِعت، لاسيما وأن هناك مؤشرات لعودتها ثانية، مذكرًا بدعوة الأمين العام الراحل الشيخ حارث الضاري ـ رحمه الله ـ للدول العربية في عام2010 التي طلب منها مساعدة العراقيين ولاسيما أهل الجنوب، لأن الأحزاب الطائفية المتحكمة في العراق تسعى إلى تغطية الحقائق في الجنوب حيث يعاني العراقيون هناك أمنيًا واقتصاديًا.

وفي الجانب السياسي أيضًا؛ قال الأمين العام: إنه لن يكون في العراق حوار وطني حقيقي؛ إلا إذا كان جميع المتحاورين لهم إرادتهم المستقلة، وحيث لا يوجد هذا الشرط لدى القوى السياسية في البلاد؛ فإن الحوار أو ادعاء المصالحة مجرد تغطية لتحقيق مكاسب سياسية بعيدًا عن مصالح العراقيين، مبينًا أن الدولة بمفهومها ومحدداتها والتزاماتها غير موجودة في العراق في ظل العملية السياسية، وأن من يقود حكومات الاحتلال هم رجال عصابات تسعى إلى الحكم، وسط حالة من الفوضى.

 وحذر الدكتور الضاري من أن التعويل على عقوبات أمريكية متشددة على إيران هو تعويل على لا شيء؛ لأن الولايات المتحدة تعلم أن إبقاء المنطقة غير مستقرة وفي حالة فوضى دائمة؛ يضمن لها تحقيق أهداف ومصالح كثيرة، وهي تنظر إلى إيران بأنها طرف يستعمل لإثارة الأوضاع في داخل الجسد الإسلامي العام.

وأعرب الدكتور (مثنى الضاري) عن أسفه لواقع الحال في العراق والمنطقة، مؤكدًا أنه على الرغم من كل ما يجري في البلاد من نكبات ومعاناة ومآسٍ؛ إلا أن الصورة ما زالت غير واضحة للكثيرين؛ لأن الفرق بين الحالة العراقية وغيرها من الحالات المشابهة في دول أخرى؛ يكمن في أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أساس مشكلة العراق؛ ولكن لا يجرؤ أحد على قول ذلك، فضلًا عن أن الحكومات المتعاقبة فيه المدعومة من الاحتلالين الأمريكي والإيراني؛ كانت تصنع أعداءً وهميين للشعب العراقي؛ لتشغله بمعارك جانبية وتصرف أنظاره عما يعانيه أصلاً، لكنه أكد بأن الأمل معقود على العراقيين الأصلاء من المخلصين الصادقين والنخب وأصحاب الفكر والرأي، الذين يتعالون على التقسيمات المذهبية والعرقية، ويسعون لتكون نواة لعراق حر وموحد ومستقل.

الهيئة نت

ج