الامراض السرطانية والعقلية تلاحق جنود الاحتلال بعد عودتهم من العراق

بالرغم من مرور نحو (16) عاما على غزو واحتلال العراق الذي قادته الادراة الامريكية برئاسة المجرم (بوش الصغير) وتابعه الذليل (توني بلير) في آذار عام 2003 تحت أكاذيب باطلة وذرائع زائفة، فان لعنة العراقيين الابرياء ما زالت تلاحق الجنود الذين شاركوا في الغزو الهمجي والاحتلال الغاشم، حيث تفاقمت حالات الانتحار، والإصابة بالأمراض النفسية والعقلية، والتوتر والاضطراب في السلوك، وباتت هذه الأمراض جزءا من قائمة اللعنات التي تصب فوق رؤوس الجنود الأمريكيين والبريطانيين العائدين من العراق.

فقد كشفت مصادر عسكرية أمريكية، النقاب عن صعوبة المأزق الذي يواجه الجنود الذي كانوا يخدمون ضمن قوات الاحتلال الأمريكي في العراق،  وتفاقم حالات الانتحار التي وصلت الى ارقام كبيرة اضافة الى اصابة الآلاف منهم باختلالات عقلية وامراض نفسية نتيجة الهجمات الكثيفة التي شنتها المقاومة العراقية، فضلا عن الامراض السرطانية المختلفة، حيث وصف ضابط امريكى واقع جنود الاحتلال في العراق آنذاك بأنهم اشبه ما يكونون فى حوض اسماك مغلق بسبب الهجمات التي كانوا يتعرضون لها فى كل مكان وفي كل زقاق.

واوضحت المصادر ان الولايات المتحدة تشهد الان عشرات المصحات النفسية المتخصصة في علاج آلاف الجنود العائدين من العراق الذين يعانون من أمراض خطيرة، حيث وصلت نسبتهم حتى الان إلى سدس إجمالي القوات التي شاركت في الحرب ضد العراق .. مشيرة الى ان طول أمد الحرب وتصاعد حدة المقاومة العراقية التي واجهها الجنود هناك ضاعفا من حالات الإصابة بالأمراض النفسية بينهم، ما أثار قلق الأطباء النفسيين بشأن خطورة الحالات القادمة.

ونسبت الانباء الصحفية الى مصادر طبية في جيش الاحتلال الأمريكي قولها: "إن نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة ما زال يستقبل الآلاف من الجنود العائدين من العراق وأفغانستان الذين يعانون من مشاكل صحية ونفسية نتيجة الضغوط التي تعرضوا لها والمذابح التي شاهدوها أثناء الحرب التي شهدها البلدان" .. لافتة الانتباه الى ان ستة آلاف و (200) جندي أمريكي وضعوا حدًّا لحياتهم بعد عودتهم من الحرب التي خاضوها ضد العراق وأفغانستان.

وفي أحدث تقرير نشره موقع (ميليتاري كوم) الامريكي المتخصص بالشؤون العسكرية مؤخرا، فان أكثر من (140) ألف جندي أمريكي شاركوا في غزو العراق يعانون من امراض خبيثة بينها السرطان اضافة الى الاختلالات العقلية ومشاكل في الجهاز التنفسي.

ونسب الموقع الى (براين ميللر) ابنة إحدى المجندات التي ماتت نتيجة اصابتها بسرطان البنكرياس قولها: "إن والدتها التي كانت تخدم في قاعدة بلد الجوية شمالي بغداد خلال الفترة الواقعة بين عامي ( 2005 و 2007) كانت تعاني بعد عودتها من العراق من اجهاد ما بعد الصدمة بحيث كانت تخاف وترتجف اثناء سماعها اي حركة مفاجئة أو صوت غريب في المنزل".

واوضحت (ميللر) ان حالة والدتها الصحية كانت تتدهور يوما بعد آخر لا سيما بعد تشخيص اصابتها بسرطان البنكرياس عام 2016 حيث توفيت بعد ذلك التاريخ بقليل .. مشيرة الى ان والدتها أخبرتها بأن سبب اصابتها بهذا المرض هو استنشاقها الدخان المنبعث من حُفر الحرق المفتوحة التي كانت تُستخدم لتدمير النفايات في قاعدة بلد ـ التي تعد واحدة من أكبر مقرات القيادة الامريكية للعمليات العسكرية الامريكية في العراق ـ حيث كان يتم فيها حرق نحو (150) طنا من النفايات يومياً.

ولفت التقرير، الانتباه الى انه في عام 2005 كان أكثر من (300) ألف عسكري امريكي منتشرين في العراق وهناك احتمال كبير بتعرض نسبة كبيرة منهم لاستنشاق الدخان والأبخرة المنبعثة من تلك الحُفر الخاصة بحرق النفايات .. مؤكدا ان الآلاف من قدامى المحاربين والمقاولين السابقين الذين عادوا من منطقة الشرق الأوسط كانوا يعانون من اصابات بامراض سرطانية نادرة ومشاكل في الجهاز التنفسي واضطرابات في الدم نتيجة تعرضهم للسموم الناجمة عن الحُفر المشتعلة.

وخلص موقع (ميليتاري كوم) في تقريره الى القول: "ان نتائج التحقيقات الاخيرة اشارت الى ان وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) كانت على علم بالآثار السيئة الناجمة عن حُفر الحرق على البيئة وعلى الجنود المتواجدين في القواعد الامريكية، حيث ورد في تقرير سابق لأحد مفتشي البيئة التابع للجيش الامريكي ان حُفر الحرق في قاعد بلد الجوية كانت أسوأ موقع بيئي قام بزيارته شخصياً".

وفي هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة أعدّها الجيش الأمريكي بأن واحدا من بين كل ستة جنود خدموا ضمن قوات الاحتلال في العراق، مصاب بالاكتئاب او القلق النفسي الخطير او اضطرابات ما بعد الصدمة، فيما يتوقع الخبراء بأن تزداد هذه النسبة لتصل إلى ثلث الجيش مثلما حدث مع الجنود الذين حاربوا في (فيتنام)، كما توقع الخبراء أن يصل عدد الذين يحتاجون إلى علاج نفسي الى أكثر من (100) ألف عسكري.

ووفقا لوزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، فقد أصيب نحو (230) ألف جندي خلال الفترة الواقعة بين عامي (2001 و2014) بما يسمى (الإصابة الدماغية الخفيفة) التي تعود معظم أسبابها إلى التعرض للتفجيرات القوية، كما أظهرت نتائج دراسة أجراها جيش الاحتلال الأمريكي على الجنود المكلفين بزراعة المتفجرات، بأنهم يشعرون بآلام في الظهر والصدر وحالات صداع في الرأس مع نوبات صرع واضطرابات في النوم ودوار وصعوبة في الرؤية والإدراك وعدم التذكر.

وفي هذا الاطار، كشفت منظمة طبية أمريكية في تقرير لها بعنوان (الصدمة والرعب يضربان الوطن)، النقاب عن ان إجمالي تكلفة علاج الجنود الأمريكيين الذين شاركوا في الحرب ضد العراق فاقت قيمة الإنفاق على العمليات الحربية التي جرت في هذا البلد .. مشيرة الى ان التكلفة المالية تجاوزت الـ(650) بليون دولار، كما أظهر التقرير بأن الصدمة العقلية والاجتماعية التي تعرض لها الجنود الأمريكيين نتيجة الحرب ستظل معهم طوال حياتهم.

وفي سياق ذي صلة، أكدت وزارة الحرب البريطانية ان نسبة حالات الانتحار بين جنودها الذين شاركوا في غزو واحتلال العراق وصلت الى 10% مقارنة بعدد الجنود الذين قتلوا أثناء العمليات الحربية، حيث اقدم أكثر من (17) جنديا على الانتحار، كما اشارت مصادر مطلعة الى ان عددًا من أفراد الجيش الإسترالي الذين شاركوا في الحرب ضد العراق وأفغانستان قد تم تسريحهم لأسباب تتعلق باضطرابات عقلية وامراض نفسية.

ستبقى لعنة العراق تطارد المسؤولين في الادارتين الامريكية والبريطانية وسيبقى جنود الاحتلال الذين شاركوا في الحرب العبثية ضد العراق يعانون من مشكلات عقلية وازمات نفسية وامراض سرطانية نتيجة لما ارتكبوه من جرائم وحشية وانتهاكات صارخة لحقوق العراقيين الابرياء، وما تعرضوا له من تفجيرات ومواجهات مسلحة اسفرت عن مقتل أكثر من أربعة الاف و(500) منهم ـ وفقا للاحصاءات الرسمية التي تصدرها وزارة الحرب الامريكية (البنتاغون) ـ اضافة الى اصابة عشرات الآلاف بجروح بليغة وعاهات مستديمة.

وكالات + الهيئة نت

ح