تكنو قراط أم محاصصة حزبية؟.. عبد الأمير الجوراني

تكنو قراط أم محاصصة حزبية ؟

عبد الأمير الجوراني


كنّا نمني‮ ‬النفس في‮ ‬أن تكون التشكيلة الوزارية في‮ ‬وزارة عادل عبد المهدي،تشكيلة‮ ‬يتسم طابعها بالتكنو قراط والمهنية والاختصاص،بعيداً‮ ‬عن المحاصصة على اختلاف أنواعها الحزبية والعرقية والطائفية،وعلى الأقل كما ادّعى صاحب التشكيلة الوزارية نفسه،حيث صرّح مسبقاً‮ ‬بأنَّ‮ ‬توجهه وتصميمه نحو تغيير الطابع السائد على التشكيلات الوزارية التي‮ ‬سبقت وزارته منذ عام‮ ‬2003 ‮ ‬وحتى الآن،وما جرّته على البلاد والعباد من سرقات وفساد إداري‮ ‬ومالي‮ ‬قلّ‮ ‬نظيره في‮ ‬أصقاع المعمورة،مما جعل العراق‮ ‬يتبوّأ مقعداً‮ ‬متقدماً‮ ‬ضمن قائمة دول العالم التي‮ ‬تستشري‮ ‬فيها آفة الفساد المالي‮ ‬والإداري‮. ‬ومما جعلنا نطمئن لعبد المهدي‮ ‬ونتوسم فيه الخير،طرحهُ‮ ‬موضوع الترشيح الإلكتروني‮ ‬لكل فئات الشعب العراقي،وذلك في‮ ‬أن‮ ‬يقدم أي‮ ‬عراقي‮ ‬يجد في‮ ‬نفسه الكفاءة والمقدرة،سيرته الذاتية لرئيس الوزراء الجديد،من خلال موقع إلكتروني‮ ‬أعِدَّ‮ ‬لذلك‮. ‬

ولكن‮.. ‬ولكن‮.. ‬ولكن‮.. ‬أضحت أحلام الفقراء والوطنيين هباءً‮ ‬منثوراً‮.. ‬جرّاء الضغط الكبير الذي‮ ‬مارستهُ‮ ‬الأحزاب والميليشيات الحاكمة والمتسلطة،والتي‮ ‬تمتلك المال والسلاح والعصابات المسلحة والعلاقات الخارجية المشبوهة المرتبطة بأجندات دول الجوار،كشّرت عن أنيابها للمطالبة بحصصها من الكعكة بإلحاح شديد‮. ‬ولكي‮ ‬لا نتجنّى مبكراً‮ ‬على الرجل‮.. ‬نقول إنه قد اضطر إلى تقديم تلك التشكيلة والتي‮ ‬فُصلتْ‮ ‬على مقاس تلكم الأحزاب الفاسدة،وبما‮ ‬يخدم مصالحها وديمومتها واستمراريتها في‮ ‬نهب وسلب ثروات وخيرات الشعب،وتركهِ‮ ‬فريسة للجوع والفقر والمرض‮.. ‬فذهبت المناشدات والتحذيرات المتكررة للمرجعية الدينية أدراج الرياح‮.. ‬وذهبت توسلات وآمال وطموحات أبناء هذا الشعب المسكين أيضاً‮ ‬في‮ ‬مهبّ‮ ‬الريح‮. ‬فباستثناء حقيبة أو حقيبتين من تلك التشكيلة الوزارية‮.. ‬فإننا أمام تكرار السيناريو القبيح السمج ذاته منذ ستة عشر عاماً‮.. ‬

وقد لا نكون متشائمين حينما نقول ذلك‮.. ‬لكن العديد من المؤشرات قد برزت لكل ذي‮ ‬لُبٍّ،خلال وبعد ولادة تلك الحكومة،والتي‮ ‬كانت تشير بما لا‮ ‬يقبل الشك،بأنَّ‮ ‬الأمور سائرة نحو ما كانت عليه سابقاً،من تسلط العصابات الحزبية والطائفية والعنصرية والفئوية على مقدّرات البلد‮.. ‬الأمر الذي‮ ‬يعني‮ ‬أنَّ‮ ‬هذا البلد سوف لن تقوم له أيّة قائمة،‮ ‬وإنه سائر نحو الهاوية أكثر فأكثر،وإنَّ‮ ‬القادم قد‮ ‬يكون أسوأ مما مضى وما شهدناه خلال الستة عشر عاماً‮ ‬الماضية‮.. ‬ولعل مسلسل التفجيرات الدامية الذي‮ ‬تصدّر المشهد مؤخراً،لهو خير دليل على قــــــتامة تلك الصورة ونتــــــانتها وقُبحها‮.. ‬والتي‮ ‬جاءت كتــــــرجمة لصراع تلــــــك الأحزاب والعصابات على المناصب الوزارية‮.. ‬وإنَّ‮ ‬هذه الأحزاب ليس في‮ ‬نيّتها أو أجنداتها أن تنتشل البلد مما هو عليه من وخراب ودمار‮.. ‬وإنها سوف لن تكتفي‮ ‬بما سرقتهُ‮ ‬ونهبتهُ‮ ‬طوال تلك السنين من أموال الشعب المسكين‮.. ‬أو على الأقل أن تكتفي‮ ‬بما زُهِقَ‮ ‬من أرواح وأنفس بريئة جرّاء التنافس والصراع على الغنائم والمكاسب في‮ ‬ما بينها‮. ‬

أقول‮.. ‬لعل الأمر في‮ ‬حقيقته بحاجة إلى معجزة إلهيّة قد تُنقذ هذا الشعب من الورطة والمستنقع اللذين وقع فيهما‮.. ‬
ولا أمل‮ ‬يلوح في‮ ‬الأفق في‮ ‬خلاصه من هذه الورطة،‮ ‬الا في‮ ‬إلتفاتة ربانية عاجلة وقوية تزلزل الأرض تحت أقدام هذه العصابات التي‮ ‬تتستر بلباس الدين والوطن والقومية،ومن خلفها تلك الأجندات الخارجية القذرة‮.. ‬لتنقذ هذا الشعب المسكين من الأوضاع الكارثية والمأساوية التي‮ ‬عاشها وما زال‮ ‬يعيشها اليوم‮. ‬ربنا اكشف عنا العذاب إنّا مؤمنون‮.. ‬ربّنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون‮.. ‬ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون‮..‬

 

ـ صحيفة الزمان