وبلغنا عام 1440 هجري ... عادل عبدالعزيز

✍️️ ابتداءً نحمد الله أن مدّ في الآجال ، وانسأ في الأثر ، وأطال في العمر ، ونسأله البركة في الباقي ، والعفو عن زلل الماضي . 

🌱 عشر سنوات مضت ونحن نتقلب في الثلاثينات من أعوامنا الهجرية ( منذ ١٤٣٠ وانتهاءً ب ١٤٣٩ ) مضت من حياتنا ، وقبلها عشرينات قرننا ( ١٤٢٠ هجري ) ومنّا من أدرك عشراته ( ١٤١٠ هجري ) ومنّا من أدرك ألفاً وأربعمائة صافية ( ١٤٠٠ ) .

أربعون سنة مضت على بعضنا ، وثلاثون ، وعشرون ذهبت سريعة مليئة بأحداثها.

سلْ نفسك ، وسلْ غيرك عن هذه العشرات من السنين كيف مضت ستسمع الجواب وأنّها :

( مرت سريعة كلمح البصر أو هي أسرع )

 

🌱 أغمض عينيك الأن وتفكّر في تلك السنوات التي انقضت كيف ذهبت بخيرها وشرها ، بفرحها وآلامها ، بسعادتها وحزنها .

🌱 تُقلّب ناظريك في آخر ورقة في تقويم عامك المنصرم فتعود بك الذاكرة لعمرك الذي تفلّت منك وأيامك التي انقضت .

أحقاً انتهى هذا العام !

أصدقاً قد بلغلتُ هذا السنّ !

يارباه ما أسرع مرور الأيام !

ياالله ما أسرع تفلّت الساعات !

مضت علينا وعلى غيرنا ، وانقضت من حياة الصالح والطالح ، ذهبت من حياة من أطاع ربه ، ومن حياة من عصاه .

انتهت من دنيا من اغتنمها في قُربه من ربه بلزوم طاعته ، وممّن مَن أذهبها في لذاته وشهواته مضت على الصنفين ولكن يبقى فرقاً جوهرياً بينهما :

( هذا رابحٌ ، وذاك خاسر )

 

🌱 ووالله لوعقلنا جيداً لوجدنا أنّ عقلاء بني آدم حقاً هم أهل الطاعة ، وأنّ الناصحين لأنفسهم صدقاً من نفعوا أنفسهم بالتقرّب لربهم بسائر الطاعات .

لقد مضى على أهل الطاعة التعب في بعض الطاعات ( إن كان فيه تعب ) وإلا ففي الجملة ففعل الطاعة يسير .

ومضى على العاصي لحظات ملذاته ( هذا إن كان فيها لذة ) وإلا فهي مملوءة بالغصص والألم .

ولكن بقي للطائع ربح طاعته ، وعاد العاصي بأثم معصيته .

  

🌱 نهاية عام وبداية آخر .

جديرٌ بتذكّر نعمة الله عليك إذ أبقاك وأخذ غيرك ممّن تعرف من قريب وحبيب وصديق .

تذكر الأن ( نعم الأن ) من مات ممّن تعرف .

ما الفرق بينك وبينه ليموت هو وتبقى أنت ؟

هل أنت أكمل منه صحة !؟

أو أنت أقوى منه جسداً !؟

أو أنت أقدر لدفع الموت عنك منه !؟

لا ، ومالكِ يوم الدين ؛ بل أنا وأنت مثلهم ضعفاء ليس بمقدورنا دفع الموت عنّا .

ولكنّها آجالٌ محسومة ، وأعمارٌ مكتوبة ، ومددٌ محددة لكل إنسان .

ويبقى حمد الله على مدّ العمر وطوله لنستعتب ونتوب ، ونعمل صالحاً ونزداد من الطاعات .

 

🌱 نهاية عام وبداية آخر .

حقيقٌ بأن يجعل كل واحد منّا يراجع نفسه مع طاعة ربه وتقصيره فيها ، فبقاء المرء في الدنيا نعمة ليتدارك أمره ويعدّل كل خلل ، ويُكمل كل نقص ، ويتدارك كل تقصير .

 

🌱 نهاية عام وبداية عام .

يذكّرنا بمحاسبة النفس بصدق ، وعدم مجاملتها في هذا لأنّك إن جاملت فأنت خاسر.

حاسبها على الجدية في الحياة ، ونفع النفس سواءً كان نفعاً دنيوياً أو أخروياً .

هل أنت جاد في أمورك كلها أم أنك قد أخذت أمورك بالبطالة والإستهتار وعدم المبالاة ؟

هل أنت غيوراً على نفسك ، راغباً في نفعها ورفعة شأنها أم أنت تساير من حولك وتجاريهم في بطالتهم واستهتارهم ؟

هل أنتجت شيئاً ذا بال في عامك المنصرم ، وأعوام قبله ؟

أسئلة كثيرة ( ربما كان فيها قسوة ) ولكن الخير في الصدق عند جوابها .

ومع ذا فالأمل باق حتى وإن حصل تقصير ، والحياة واسعة وإن تصرمت منّا بعض الأعوام ، لأن العمل بالخواتيم ، والفرح بالعواقب .

⚡️ جدّد النشاط . 

⚡️ صحّح المسار .

⚡️ جدّ في المستقبل...

وأيقن أنّ كل شيء يمكن تداركه وتستطيع استدراك أي نقص فيه .

انظر أي تقصير في العبادات فسارع في جبره بالتكميل ، والإستقامة التامّة .

وإن كان هناك خلل في الواقع الإجتماعي فعدّل هذا الخلل ، وأصلح العلاقة مع ذي قرابتك وذي رحمك وسائر النّاس .

وإن كان ثَمّ خور في العزيمة ، وضعف في الهمّة ، فقوِّ همّتك ، وارفع من شأن عزيمتك ، فلا زالت الحياة مليئة بالفرص ، فالله قد جعل فيها فسحة لتحقيق كل هدف خصوصاً ماشرُف منها .

🌱 ختاماً

لنسأل ربنا التوفيق للخير وأن يأخذ بالنواصي للبر من العمل ، وأن يجعل مابقي من العمر خيراً ممّا مضى .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عادل عبدالعزيز المحلاوي