بيان رقم (1343) المتعلق بتداعيات الأزمة بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي

  • بيانات
  • 535 قراءة
  • 0 تعليق
  • الجمعة 07-09-2018 10:39 صباحا

أصدرت الأمانة العامة في الهيئة بيانا يتعلق بتداعيات الأزمة بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، واعتقال ومحاكمة العلماء والدعاة في المملكة العربية السعودية وبعض الدول الإسلامية، وفيما يأتي نص البيان:

 

بيان رقم (1343)

المتعلق بتداعيات الأزمة بين الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فتمر منطقتنا العربية الإسلامية منذ سنوات بمحنة كبيرة؛ حيث لم يكتف العدو باحتلال العراق وإطلاق يد النظام الإيراني فيه وفي عدد من الدول الأخرى؛ بل سعى حثيثًا للتأثير على أوضاع المنطقة وزرع الخلافات بين دولها من جهة، واصطناع الفتن داخل تلك الدول من جهة ثانية؛ شاغلًا بذلك بلادنا -شعوبًا وحكومات- عن تنفيذ مشاريعها، ومُفسحًا المجال لإنفاذ مشاريع الأعداء وخططهم بإضعاف بلادنا وتفتيتها وتشريد أهلها.

ومن منطلق المسؤولية الشرعية المناطة بعلماء الشرع وطلبة العلم، وعملًا بمقتضيات المسؤوليتين الوطنية والأخلاقية التي يفرضها واجب الوقت وداعي المصلحة العامة؛ تُذكّر هيئة علماء المسلمين بموقفها من الأزمة بين الإخوة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، الذي أعلنته في بيانها رقم (1260) بتاريخ (5/6/2017)، ووجهت فيه نداءًا لحل الأزمة وإنهائها بأسرع الطرق الممكنة وتغليب روح الحوار والتفاهم، بما يحقق مصلحة دول المجلس وشعوبها.

 ونؤكد اليوم على دعوتنا تلك، ونزيد عليها بتوجيه نداء خاص إلى خادم الحرمين الشريفين الملك (سلمان بن عبد العزيز آل سعود) رعاه الله؛ لإنهاء الآثار المقلقة لهذه الأزمة وحسمها بما عُرف عنه من سياسة وحكمة، ولا سيما موضوع العلماء والدعاة والناشطين المعتقلين، الذين تناقلت وسائل الإعلام أخبار تقديمهم للمحاكمة وتوجيه تهم لهم تؤول إلى إيقاع عقوبات شديدة بحقهم؛ لأمور لم تكن تجرمها القوانين النافذة حينها، وتعود لزمن سابق للأزمة –وهو ما لم تنفه الجهات الرسمية بحسب علمنا- ونناشده بإطلاق سراحهم وتخلية سبيلهم؛ قطعًا للطريق على مريدي الفتنة والساعين فيها من أعدائنا، الذي يحزننا نجاح بعض سعيهم في إحداث الوقيعة بين الأمراء والعلماء، بالتحريض على العلماء وإيجاد شرخ بينهم وبين حكومات بلدانهم.

وثقتنا تامة بأن هؤلاء العلماء والدعاة والناشطين، هم من أحرص الناس على حياة كريمة لدولهم وأبناء بلدانهم، وهم حريصون على التعاون مع كل جهد صادق لحراسة دينهم وأهلهم ومواطنيهم وسياسة بلدهم بما يدفع عنه الأخطار والفتن، وحرصهم كغيرهم من العلماء على صون النظام العام في وطنهم وحمايته. ولا يخفى أن لبعضهم وجهات نظر قد لا تتفق بالضرورة مع بعض السياسات والوقائع؛ وهو أمر مفهوم ومعلوم، ولا مندوحة عنه ولا يمكن حسمه، ظاهرًا كان أو خفيًا؛ ولكن العبرة في تحويله إلى فعل ضار بأمن الوطن والمواطن، وهو ما نعتقد أنه لم يقع أو يجري من هؤلاء -بحسب ما هو معلوم من حالهم ومقالهم-.

 ولم يقتصر الكيد في هذا السياق على المملكة العربية السعودية فحسب؛ وإنما تعاظم الخطب والسعي للفتنة وشمل بلدانًا عدة في عالمنا الإسلامي، فطالت الاعتقالات كثيرًا من علماء الأمة ورموزها في عدد من البلاد العربية والمسلمة، فمنهم من هو معروض على منصات المحاكم، ومنهم من ينتظر إيقاع أقسى العقوبات به.

وكلنا أمل بقدرة الإخوة في المملكة العربية السعودية -العزيزة على المسلمين جميعًا- على تلبية ندائنا ونداءات المسلمين في كل مكان، الذين يتطلعون إليها؛ للأخذ بيد العالم الإسلامي نحو كل ما هو خير ونفع له. والأمل كذلك معقود بالإخوة في دولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين على تغليب المصلحة العامة للأمة والتسامي على الخلافات البينية ووجهات النظر المتعارضة، والعمل على تهدئة الأمور بما يعود على أمتنا وبلادنا ومواطنينا بالخير والفلاح.

وندعو دول الأمة الفاعلة والقادرة إلى التدخل والمبادرة من جديد للتخفيف من آثار الأزمة وحلها بمعية الله؛ لتحصين الأمة من الأخطار الخارجية، والتصدي للمشاريع الصهيونية والإيرانية في المنطقة، ونطالب علماء الأمة ومفكريها ودعاتها وموجهيها باعتماد الخطاب الجامع المسؤول غير المفرّق، واللائق بمستوى القضية، التي نسعى جميعًا لحسم تداعياتها الخطيرة على حاضر الأمة ومستقبلها؛ لتحقيق أهداف النهي عن المنكر والأمر بالمعروف بضوابطه وسياسته الشرعية؛ دفعًا للمفاسد وتحقيقًا للمصالح وإزالة للضرر أو تقليله؛ فدفع المفاسد الخاصة لا يكون بتفويت المصالح العامة.

سائلين الله التوفيق والسداد والهداية للخير، والدلالة على ما يصلح حال الأمة وأبنائها في دنياهم وأخراهم.

 

الأمانة العامة

27/ذو الحجة/1439هـ

7/9/2018م


صور إضافية