رسالة إلى "مجلس حقوق الإنسان"... د. أيمن العاني

  • مقالات
  • 321 قراءة
  • 0 تعليق
  • السبت 30-06-2018 07:33 مساء

رسالة أوجهها إلى جميع ممثلي الدول الأعضاء والمراقبين في "مجلس حقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة؛ وأقول:

إن الحكومة في بغداد وحلفاءها مستمرّون في ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي؛ الأمر الذي تسبب بفظائع وحشية ومدن منكوبة وأزمة إنسانية هي الأكبر في البلاد منذ تأسيسها، فبحسب المكاتب الأممية والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان ووكالات الغوث العاملة في العراق؛ يوجد اليوم أكثر من 35 مليون شخصبحاجة للمساعدة خلال العام 2018، أي نحو 95 % من السكان يعانون فقدان الأمن الغذائي والصحي والحرمان من التعليم وخسارة سبل العيش وضياع آفاق المستقبل، ناهيك عن أكثر من 2 مليون نازح ما زالوا يعيشون -للسنة الخامسة على التوالي- حياة التشرد في مخيمات مهملة متناثرة في صحراء البلاد هي أقرب للسجن منها للملجأ، دعك عن معاناة مئات الآلاف من العراقيين جراء تفشي الأمراض ورواج تعاطي المخدرات والاتجار بالبشر وانتشار الجريمة المنظمة في بلد كان خاليًا من كل هذه الحالات قبل 2003.

ولا غرابة إذا ما علمنا أنه لم تجرِ الحكومة في العراق ولا التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية الداعم لها تحقيقٍا مستقلاً أو شفافًا في انتهاكات قواتهما خلال حربهما ضد "الإرهاب" المزعوم، أو في قضايا الفساد التي أزكمت الأنوف، حيث بات الفساد واقعًا متجذرًا في جميع الدوائر الحكومية دون استثناء، يساهم في تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة.

إن دعم إجراء تحقيق دولي في انتهاكات الحكومة بحق الشعب في العراق أصبح ضرورة ملحة لا يمكن إغفالها، للبدء بإنهاء غياب المساءلة، الذي شكّل حتى الآن الوجه الأبرز للواقع في بلدي الجريح العراق؛ وهذا ما يشهد به المفوض السامي لحقوق الإنسان، ورئيس "مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية" (أوتشا)، إلى جانب عشرات المنظمات الدولية الحقوقية، الذين كانت لهم جميعًا دعوات ونداءات ومناشدات لإجراء تحقيق بالانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب العراقي من قبل جميع الأطراف المتحاربة على الأرض دون استثناء، ولا سيما في المدن والبلدات المتضررة بشكل مباشر من الحرب.

منذ كانون الثاني/يناير 2014 وحتى آيار/مايو 2018؛ وثّقت "بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في العراق" (يونامي) مقتل 69.194 مدنيًا على الأقل في العمليات العسكرية والتفجيرات وأعمال العنف الأخرى، ولكنها تعتقد أن "العدد الإجمالي أعلى من ذلك بكثير"، 80 % من الضحايا سقطوا في آلاف الضربات الجوية غير القانونية التي شنها - منذ ذلك التاريخ - الطيران الحربي الحكومي وطائرات التحالف بقيادة واشنطن، والتي قد يرقى بعضها إلى جرائم حرب، حيث استخدمت الأسلحة الثقيلة عشوائيًا في المدن الكبرى مثل الرمادي والموصل وغيرهما، ما قد يرقى أيضًا إلى جرائم ضد الإنسانية، فضلاً عن استخدام الطرفين أسلحة محظورة فيالمناطق المأهولة؛ الأمر الذي قد يُعرّض المدنيين للخطر لعقود، ناهيك عما رافق ذلك من عمليات نهب وإحراق وتفجير المنازل والممتلكات الخاصة والعامة في المناطق المستعادة على نطاق واسع ومنهجية واضحة.

إلى جانب ذلك نفذت الأجهزة الأمنية الحكومية -خلال المدة ذاتها- مضايقات وإساءة معاملة واحتجاز تعسفي واخفاء قسري طالت عشرات آلاف الرجال والشبان وحتى الصبيان في المناطق المستهدفة بحجة البحث عن مطلوبين، في حين يتزايد عدد المفقودين في جميع أنحاء البلاد، ففي حملات الاعتقال الحكومية المعلنة تم إلقاء القبض على 50.673 مدنيًا، معظمهم بدون تهمة، ناهيك عن مئات حالات القتل التي رافقت تلك الحملات والتي تقدر بأكثر من 1.400 شخص.

مما تقدم؛ وما خفي أعظم؛ بات على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان الارتقاء إلى مستوى تفويضها، ومراعاة خطورة الموضوع، وإجراء تحقيق دولي شامل في انتهاكات العراق، لتقصي حقائق وظروف جميع الانتهاكات، وتجميع وحفظ الأدلة، وتشخيص المرتكبين وتوضيح المسؤولية عن الخروقات والانتهاكات المزعومة بهدف تأمين المساءلة على المدى الطويل، بغض النظر عن هوية المتورّطين.

 

ـ مقال خاص بموقع (الهيئة نت).