الدكتور (مثنى الضاري) يستضيف روّاد مجلس الخميس الثقافي ويلقي محاضرة عن تاريخ جمعية التربية الإسلامية بعنوان (ثلاثية التربية الإسلامية: الجمعية والمدرسة والمجلة)

 

الهيئة نت ـ عمّان| رحّب الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري) بضيوف مجلس الخميس الثقافي الذين توافدوا إلى مقر إقامته، واستمعوا منه لمحاضرة بعنوان: (ثلاثية التربية الإسلامية.. الجمعية والمدرسة والمجلة) تناول فيها تاريخ الجمعية ونتاجاتها العلمية والدعوية والتربوية.

وأكّد الدكتور الضاري في مستهل محاضرته أن (جمعية التربية الإسلامية) هي الأبرز من بين الجمعيات التي تأسست وعملت في العراق؛ نظرًا لظروف نشأتها واستمراها على مدى سبعين عامًا بدون توقف، واستمرار عطائها الدعوي والاجتماعي بعد توقف رافدها العلمي والتعليمي على الرغم منها.

واستعرض الأمين العام جانبًا من تاريخ الجمعية التي تأسست في الثاني عشر من شهر آب/ أغسطس سنة 1949م، مشيرًا إلى الجعميات العراقية التي سبقتها إلى الظهور في العشرينات والثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي، ومن أبرزها: جمعية الميتم الإسلامي، والجمعية الإسلامية الهندية، والجمعية الخيرية الاسلامية، وجمعية الاتحاد الاسلامي، وجمعية البر الإسلامية في الموصل، وجمعية الشبان المسلمين، وجمعية الهداية الإسلامية، وجمعية الناشئة الإسلامية، وجمعية الآداب الإسلامية بإشراف الشيخ العلامة (أمجد الزهاوي) رحمه الله، وغيرها من الجمعيات التي نشطت في جوانب مختلفة.

واهتمت محاضرة الدكتور مثنى الضاري ببيان فكرة جمعية التربية الإسلامية ونشأتها؛ كونها طرحت في مجلس الشيخ (أمجد الزهاوي) في جامع السليمانية ببغداد من قبل المحامي (عبد الرحمن خضر) فاستُحسنت فكرتها، وكتب نظامها الأستاذ (عبد الوهاب السامرائي) في اليوم التالي، فأجيزت الجمعية وأخذت تزاول نشاطاتها حتى يومنا هذا.

واستشهد الدكتور الضاري بما وثّقه الشيخ (إبراهيم المدرس) رحمه الله بشأن الجمعية وتاريخها وأسباب تأسيسها، فضلًا عن أهدافها ووسائلها، وأهم الشخصيات التي عملت فيها وارتبطت أسماؤها بها، مبينًا أبرز الأعمال التي حققتها الجمعية عبر تاريخها الطويل، إذ أنشئت فيها مدرسة تبدأ من الصف التمهيدي والأول الابتدائي سنة 1949م، وتم افتتاح المدرسة المتوسطة فيها في عام 1956م، ثم في عام 1963م فُتِحَ الفرع العلمي من القسم الإعدادي، وهي أول مدرسة جمعت بين التعليم الأكاديمي والإسلامي.

وتناولت المحاضرة رجالات جمعية التربية الإسلامية وجهودهم العلمية والدعوية والتربوية، واستعرضت سيرهم الذاتية ومسيرتهم في مجال الدعوة والعمل الخيري، أمثال: الشيخ (عبد الوهاب عبد الرزاق السامرائي) رحمه الله، والشيخ (إبراهيم منير المدرس) رحمه الله الذي تولى رئاسة الجمعية سنة 2006 وأصبح رئيسًا لتحرير (مجلة التربية الإسلامية) الشهيرة في العراق، فضلًا عن كونه عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين ورئيس القسم الاجتماعي فيها.

 

وسلط الدكتور (مثنى الضاري) الضوء على الجهود التي بذلتها الجمعية في المجال الدعوي؛ مثل بناء المساجد، وتذليل السبل أمام الدعاة والمرشدين، وإرسالهم إلى الأماكن النائية لإرشاد القبائل والعشائر الذين تنتشر فيهم الأمية والجهل بالدين وأحكامه. واستقطاب أبناء شيوخ العشائر والعناية بهم، مشيرًا إلى العمل الجليل المبرور الذي قام به المرحوم السامرائي، حين حصل على موافقة مجلس الإدارة برئاسة العلامة الزهاوي بفتح قسم في مدرسة التربية للتخصص بدراسة العلوم الشرعية لعدد محدود من أبناء بعض رؤساء العشائر ليكونوا دعاة وأئمة وخطباء في جوامعهم بقراهم، فوقع الاختيار أولاً على الشيخ الدكتور حارث سليمان الضاري رحمه الله، وأخيه المرحوم الشيخ مطلق، ثم على الشيخ عبد الجبار كصب الجنديل الجنابي، والشيخ الدكتور هاشم توفيق، والشيخ الدكتور حامد الشيخ عبد العزيز، وغيرهم؛ فبدءوا دراستهم في التربية الإسلامية على أيدي نخبة من علماء من بغداد.

وعن (مدرسة التربية الإسلامية)؛ اهتمت المحاضرة بتفاصيل تأسيسها وافتتاحها، وأهم طلبتها وأساتذتها، والظروف التي واجهتها، ووثقت ما أورده الشيخ إبراهيم منير المدرس حينما سُئل عن سبب عدم إعادة فتح مدرسة التربية الاسلامية الآن، بقوله: إن السبب في عدم فتح المدارس العائدة إلى الجمعية إلى الآن، هو تأخر صدور الإجازة بفتحها وفق القانون الجديد، إضافة إلى إشغال البناية من قبل كلية التراث الجامعة لتغطية نفقات الجمعية.

ومن بين اهتمامات المحاضرة، ما بيّنه الدكتور الضاري بشان (مجلة التربية الإسلامية) التي تأسست عام 1959م، وصدر عددها الأول في مطلع العام نفسه؛ وظل الأستاذ عبد الوهاب السامرائي رئيس تحريرها إلى أن توفاه الله، وأكد الدكتور مثنى الضاري أن هذه المجلة تعد منبرًا حرًا للفكر الإسلامي الملتزم، البعيد عن التناحر والتحزب، وهي واحة يستريح إليها الجميع على تباين مشاربهم ومذاهبهم، كونها تؤلف ولا تفرق، وترفأ ولا تمزق، وظلت هكذا ثابتة الخطا على المحجة البيضاء، برغم الأعاصير التي اجتاحت البلد عبر سنوات طويلة.

واختتمت المحاضرة بمداخلات ومناقشات تتعلق بالأحداث الأخيرة التي تعرّضت لها الجمعية من تجاوزات قامت بها الجهة المستثمرة لمباني الجمعية من الجهة المؤجرة لها والتطاول المفضوح على الممتلكات العامة والوقفية، الذي انتهى بهدم مسجد الجمعية ومصادرة محتوياته.

الهيئة نت

ج