التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق (نيسان 2017 – نيسان 2018) ـ الجزء الثالث

 التقرير السنوي لحالة حقوق الإنسان في العراق

(نيسان 2017 – نيسان 2018)

إعداد

قسم حقوق الإنسان في هيئة علماء المسلمين في العراق

الجزء الثالث

 

البصرة مدينة منكوبة بيئياً وصحياً

تقع مدينة البصرة في الركن الجنوبي الشرقي من العراق، حيث يعيش فيها نحو مليوني شخص، مع بنية تحتية واقتصاد ترتبط ارتباطًا وثيقًا بصناعة الطاقة. ويعاني أهالي مناطق شمالي البصرة، مثل: (منطقة نهران عمر وأم مسجد والزويني والجراحي)، من تلوث بيئي نتيجة عمليات استخراج النفط البدائية وغير القانونية، فضلًا عن عمليات سرقة النفط وإحراق الغاز، مما سبب مشاكل صحية خطيرة للمواطنين، تمثلت بازدياد ملحوظ في حالات الأمراض السرطانية وكثرة التشوهات الخلقية لحديثي الولادة، وقد حذر ناشطون من "كارثة بيئية وإنسانية" تحيط بمناطق شمال البصرة، وذلك نتيجة عمليات استخراج النفط وحرق الغاز، داعين إلى إيجاد حلول مناسبة تنقذ الأهالي من المخاطر المحدقة بهم، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نسبة التلوث تجاوزت الحد المسموح به من التلوث الناجم عن الصناعات النفطية، مما يستدعي التدخل السريع لإنقاذ الوضع الإنساني[1].

وضع الحريات العامة والصحفية

مصادر حقوقية: حمايات المسؤولين الحكوميين في العراق -وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الحالي- يعتدون على الصحفيين، ويحتجزونهم، ويهددونهم بالاعتقال وتحطيم كاميراتهم ومعدّاتهم

ما يزال العراق في ظل حكومات الاحتلال أكثر بلدان العالم خطورة بالنسبة للصحفيين، حيث تم اختطاف أعداد كبيرة من العاملين في المجال الإعلامي، وقتل كثيرين واعتقال آخرون، وقد أدى الفراغ السياسي في البلاد في أعقاب دخول القوات الأمريكية الغازية، وانتشار الفوضى العارمة، وظهور الميليشيات الطائفية، في ازدياد الانتهاكات التي تعرض وما زال يتعرض إليها الصحفيون في العراق، والتي لم تنجح أي جهة في إيقافها ولا تحجيم أخطارها المستمرة، تماهيًا مع الاستراتيجية الأميركية الكبرى، التي خططت لها إدارة الرئيس (جورج دبليو بوش) ورسمت تفاصيلها بدقة، لتقوم آلة الإعلام الأميركية، التي تعمل بطريقة مخاطبة الآخر بما تراه مناسبًا وفق المخططات المقرة من قبل الجهات التي تتبعها.

وتشير الأرقام المتداولة إلى أن الحرب على العراق كانت الأكثر خطورة وقتلًا بالنسبة للصحفيين منذ حرب فيتنام، التي قُتل فيها 63 صحفيًا على مدى عشرين عامًا، إذ لا تزال آلة القتل تطال الصحفيين والإعلاميين في العراق ضمن موجة التقتيل الأكبر التي تطال المدنيين العراقيين دونما أدنى التزام بالمواثيق الدولية أو الشرائع السماوية ودون اعتبار لحقوق رئيسة من حقوق الإنسان، وهي: الحق في الحياة، والحق في الحرية والتنقل والعمل، والحق في الاتصال والإعلام ونقل الحقائق وإيصال المعلومات إلى الرأي العام. وبذلك؛ فإنه لا تزال صورة الحقيقة في العراق تتعرض للتغييب والتحجيم والحجب.

وفي الوقت الذي يشكل فيه الصحفيون هدفًا سهلًا للعنف الطائفي والنزاعات المسلحة فإنهم يظلون المصدر الرئيس والمساهم الفاعل في مصادر المعلومات وتفعيل حق الفرد في الحصول على الحقائق والإحاطة بالمعلومات (حق الحصول على المعلومات والوصول إليها) ومن ثم فإن استهدافهم يشكل حجبًا لهذا الحق المكفول قانونًا. وقد عد (الاتحاد الدولي للصحفيين) في تقريره لعام 2017، العراق البلد الأكثر دموية في العالم بالنسبة للصحفيين؛ بسبب مقتل أكثر من (325) صحفيًا فيه، فضلًا عن عشرات العاملين في مجال الإعلام، خلال الأعوام الخمسة عشر الماضية. فيما تتواصل إجراءات السلطات للحد من حرية الصحافة في البلاد.

دمار هائل، ممنوع دخول الصحفيين!!

نسبة الدمار في الجانب الغربي لمدينة الموصل أكثر من 85 %، حيث دُمِّرت عشرات آلاف المنازل فضلًا عن آلاف المحال التجارية والمستشفيات والمدارس

لا يخفى على أحد أن الحكومة في بغداد وحلفاءها اعتمدوا طريقة الأرض المحروقة والاستخدام المفرط للقوة لاستعادة المناطق الواسعة التي كان يسيطر عليها تنظيم الدولة (داعش)؛ الأمر الذي تسبب بسقوط عشرات آلاف المدنيين قتلى وجرحى فضلًا عن الذين قضوا قصفًا تحت أنقاض منازلهم في الأحياء السكنية الآهلة ولا سيما في الجانب الغربي لمدينة الموصل، وبالتالي في سبيل إخفاء معالم الجريمة والتعتيم قدر الممكن من قبل الحكومة على فظائع قواتها، تقوم القوات الحكومية بمنع دخول الصحفيين إلى معظم المناطق المستعادة حيث تم إبعادهم عند مداخل تلك المناطق من خلال عدم السماح لهم بعبور نقاط التفتيش الحكومية بعد التأكد من هوياتهم من قبل القائمين على تلك النقاط.

وينسحب هذا الإجراء على جميع الحواجز التي تقيمها القوات الحكومية قرب المناطق التي يتم استعادتها بدعوى أن المناطق لا تزال غير آمنة وأن هناك بعض الجيوب المسلحة أو المتفجرات غير المنفلقة، على الرغم من إعلان الحكومة استعادة المناطق المعنية بالكامل والسيطرة التامة على كافة الأحياء السكنية التابعة لها. وأكد نشطاء حقوقيون أن القوات الحكومية تمنع دخول الصحفيين إلى المناطق المستعادة كي تخفي دلائل الجرائم التي ترتكبها بحق المدنيين هناك. وبما يدل على أن الحكومة لا تريد توثيق جرائم الحرب التي تتم ضد المدنيين، ولا سيما أن هناك تقارير كثيرة تحدثت عن الانتهاكات والجرائم التي وقعت ضد أهالي المدن المستعادة، وخاصة مدينة الموصل القديمة، علمًا أن جميع الفرق الإعلامية التي استطاعت الاقتراب من المدينة ومنعت من الدخول إليها؛ أكدت أنها شاهدت من بعيد دمارًا هائلًا في المناطق التي حاولت الدخول إليها ولكن حالت القوات الحكومية بينها وبين دخولها والوقوف على ما حل بها.

اعتقالات للمدنيين والصحفيين بالجملة

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير لها نشر في 15 نيسان 2018: يبدو أن كثيرًا من الاعتقالات تعسفية لأنها تتم بسبب ممارسة أشخاص لحقهم في حرية التجمع السلمي، أو بسبب تجاهل حقهم بموجب القانون العراقي في المثول أمام قاض في غضون 24 ساعة. ونقلت المنظمة عن شهود عيان قولهم إن قوات الأمن ضربت عشرات الأشخاص أثناء محاولة احتجازهم خلال المظاهرات في مدن عقرة ودهوك وأربيل، مؤكدة أنها تلقت تقارير عن اعتقالات في مدن أخرى، منها قلعة ديزة وسوران وزاخو. وأضافت المنظمة أن "السلطات الأمنية استخدمت القوة غير القانونية والتهديدات لإجبار بعض المتظاهرين والصحفيين على فتح هواتفهم وتقديم كلمات العبور الخاصة بحساباتهم في "فيسبوك"، واحتجاز المعتقلين لمدة يومين من دون تهم، باستثناء واحد. وتابعت المنظمة أن بعض المعتقلين اضطر إلى التوقيع على تعهد بعدم حضور (الاحتجاجات غير القانونية)، فيما قال أحد الصحفيين إن قوات الأمن أخبرته أنه لم يعد مسموحًا له بتصوير الاحتجاجات إلا أنه رفض التوقيع على التزام بعدم القيام بذلك.

من جهتها قالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش (لمى فقيه)، "يبدو أن التكتيكات العنيفة التي استخدمتها قوات حكومة كردستان للرد على الاحتجاجات السلمية تهدف إلى إسكات الانتقادات، رغم الادعاء الرسمي باحترام حرية التعبير والتجمع". وأضافت أن "محاولة السلطات إجبار الناس على التخلي عن حقوقهم الأساسية في الاحتجاج هو دليل على القمع".

ويذكر أنه في 25 مارس/آذار 2018، بدأ موظفو الخدمة المدنية، ومعظمهم من المدرسين وكوادر الرعاية الصحية، بالاحتجاج في جميع أنحاء كردستان العراق بسبب عدم دفع أجورهم، دفعت حكومة المنطقة لموظفي الخدمة المدنية رواتب شهرية مخفضة كل بضعة أشهر لمدة 3 سنوات، بسبب إجراءات التقشف.

استمرار الاعتداءات على الصحفيين

وأعلنت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة في العراق في 6 كانون الثاني/يناير الماضي، أن حماية رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي قامت باحتجاز مجموعة من الإعلاميين ومنعتهم من دخول مؤتمر حضره الأخير في محافظة النجف، جنوب العراق. وذكر بيان للجمعية أن قوة من حماية العبادي احتجزت عددًا من الكوادر الإعلامية أثناء تغطية زيارته إلى النجف، بعد الاعتداء عليهم ومنعهم من دخول المؤتمر الصحفي وإلحاق أضرار بمعداتهم وكاميراتهم وتهديدهم بالاعتقال. وطالبت العبادي بفتح تحقيق مباشر وفوري مع عناصر حمايته الذين قاموا بالاعتداء كون الأمر مخالفة دستورية؛ حيث يناط برئيس الوزراء تطبيق الدستور والقوانين العراقية. وقد أعلن مكتب رئيس الوزراء، بعد أيام من وقوع الحادثة، فتح تحقيق مع حماية رئيس الحكومة بشأن هذه الاعتداءات، بيد أنه لم تعلن الحكومة نتائج ذلك التحقيق حتى اليوم.

التغيير الديموغرافي

ميليشيا الحشد الشعبي طردت أهالي (جرف الصخر) من ديارهم ولا تزال ترفض عودتهم إليها، ومجلس محافظة بابل يدعو إلى مقاضاة المطالبين بتمكين نازحي جرف الصخر من العودة إلى منطقتهم التي هُجّروا منها منذ العام 2014

خلف الغزو الأميركي للعراق عام 2003 تغييرات ديموغرافية كبيرة أثرت في التركيبة السكانية لعدد من المدن العراقية، ولا سيما تلك التي تقطنها أقليات عرقية ومذهبية مختلفة. وكان للعملية السياسية المبنية على المحاصصة الطائفية والعرقية، التي فرضها المحتل الأمريكي ورعاها المحتل الإيراني؛ الدور الرئيس في إحداث الفوضى والعنف الطائفيالذي ضلعت فيه القوات الحكومية، التي تشكلت إبان الاحتلال بعدما دُمجت الميليشيات المدعومة من طهران فيها، إلى جانب قوات الأحزاب الكردية؛ الأمر الذي يهدد استقرار العراق على المدى الطويل؛ جرّاء استمرار حالة التشظي والانقسامات السياسية، التي فتحت الباب للمتشددين الإيرانيين للتأثير على الأوضاع، وجعلت طهران تدفع بالأحزاب والميليشيات الموالية لها لتشكيل حكومة طائفية تحقق مصالحها التي تقتضي ضمن جملة ما تقتضيه؛ إحداث تغييرات في التركيبة السكانية لمناطق كثيرة من البلاد، ولا سيما مناطق حزام العاصمة بغداد ومناطق محافظات التأميم وصلاح الدين وديالى، لتأمين الممر البري الذي من شأنه تسهيل حركة المقاتلين المدعومين من طهران، بين إيران والعراق وسوريا ولبنان، فضلًا عن تدفق الأسلحة إلى دمشق وميليشيا حزب الله اللبناني.

وكان القصف العنيف والاستخدام غير المبرر للقوة المفرطة، إلى جانب استخدام الأسلحة المحرمة دوليًا، -بحجة محاربة الإرهاب- خلال العمليات العسكرية الحكومية المدعومة من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية؛ وراء إجبار نحو 6 ملايين عراقي على النزوح الجماعي عن ديارهم الموزعة على المحافظات ذات الأغلبية العربية السنية خلال السنوات الأربع الماضية، عاد حوالي النصف إلى مناطقهم المدمرة بفعل الحرب، ولا يزال هناك ما لا يقل عن 2.8 مليون شخص نازح، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة.

وفي مناطق حزام العاصمة بغداد ومحيطها؛ استولت الميليشيات المدعومة إيرانياً على مساحات واسعة من الأراضي، وتقوم بمنع العائلات النازحة –بطريقة أو أخرى- من العودة إلى مناطق استراتيجية بين بغداد والحدود الإيرانية، والمناطق الواقعة بين سامراء ووادي حوران مرورًا بمحافظة الأنبار وامتدادًا باتجاه الحدود السورية، ومناطق أخرى تعتبرها طهران مناطق حيوية.

ومع استمرار العنف في العراق، تتسارع وبشكل مخيف عمليات التغيير الديموغرافي في البلاد المعروفة بتنوعها الديني والقومي والثقافي، التي تُنفذ من قبل قادة الميليشيات وأصحاب القرار والأحزاب السياسية المتنفذة. ويأتي التحذير من هذه العمليات بعدما أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراً اتهمت فيه القوات الحكومية والميليشيات المساندة لها، بتنفيذ عمليات تطهير في عدد من مناطق البلاد بدوافع طائفية وعرقية متعددة.

عشرات المدن والبلدات ممنوع على أهلها العودة إليها

20 مدينة ونحو 300 بلدة وقرية مستعادة يُمنع أهلها من العودة إليها من قبل ميليشيات موالية لإيران وتابعة لجهات حكومية متنفذة في العراق

ما زال سكان العديد من المناطق المستعادة في العراق، بعضها منذ أكثر من أربعة أعوام، مهجّرين بسبب رفض مليشيات الحشد الشعبي الطائفية الموالية للحكومة في بغداد، أو وضع شروطٍ مستحيلة التحقق أمام عودة أهلها إليها، مع تهديدات بتصفيات تحت يافطة الثأر. واتهمت جهات سياسية ميليشيا الحشد بمنع سكان هذه المناطق من العودة بهدف إجراء تغيير ديمغرافي عليها، واستبدال سكانها الأصليين بآخرين، إلا أن الجهات الحكومية تذرّعت بأن تلك المناطق لا تصلح لعودة أهلها بسبب مخلفات الحرب مع (تنظيم الدولة) من ألغام وعبوات ناسفة، وفي بعض الأحيان تحدثت عما سمّته أمراضًا معدية فيها، فيما وضعت بعض العشائر شروطاً وفرضت غرامات مالية تصل إلى خمسة ملايين دولار، يدفعها الراغبون بالعودة، في صورة توضح ضعف الحكومة في بغداد وانعدام تطبيق القانون.

وفقاً لتقارير محلية وبرلمانية، فإن ما لا يقل عن 20 مدينة ونحو 300 بلدة وقرية عراقية شمال وغرب ووسط وشرق البلاد، تعرضت لعمليات تغيير كبيرة في بيئتها السكانية، من قبل فصائل مسلحة موالية لإيران وتابعة لجهات سياسية متنفذة في البلاد، نجحت إلى حد كبير في إحداث عمليات تغيير ديموغرافية عليها، رافقتها جرائم وانتهاكات لحقوق الإنسان وارتكاب فظائع، انتقامًا من سكان تلك المدن والقرى وتنفيذًا لمخططات خارجية. ومن هذه المناطق:

-       جرف الصخر.

-       جبلة.

-       ناحية يثرب.

-       المدائن.

-       سبع البور من مناطق حزام بغداد.

-       الطارمية.

-       الدجيل.

-       عزيز بلد.

-       بيجي.

-       الزاوية.

-       سليمان بيك.

-       تلعفر.

-       الحمدانية.

-       آمرلي.

-       طوز خورماتو.

-       كفري.

-       مناطق في جزيرة الخالدية شرق الرمادي.

-       مناطق محافظة ديالى المستعادة منذ 2014، التي استولت عليها ميليشيا الحشد، أبرزها: العظيم والمقدادية وقرى المخيسة وبلدات تابعة لمدن السعدية وجلولاء وناحية منصورية الجبل، وغيرها.

وكثيرًا ما تتخذ السلطات الحكومية من مسألة التدقيق الأمني لمنع تسرّب عناصر (تنظيم الدولة) إلى المدن والقرى والبلدات ضمن النازحين العائدين ذريعة لتعطيل عودة الأهالي. لكنّ هذه الذريعة سقطت مع طول المدّة التي انقضت منذ تمّت استعادة تلك المناطق، وتتهم جهات مشاركة بالحكومة رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي عرض عليه موضوع عودة النازحين إلى ديارهم مرات عدة، بعدم تعامله مع هذا الموضوع بجدية، وعدم اتخاذه قرارًا حاسمًا بشأنه، يفضي إلى إنهاء معاناة الآلاف من عائلات النازحين العراقيين، الذين انتهى التدقيق الأمني الذي أجري لهم قبل أكثر من ثلاثة أعوام إلى عدم وجود أي صلة لهم بالتنظيم، والذين طالما قدموا للسلطات المعنية طلبات إعادة إلى مناطقهم؛ ولكن مطالب تلك العائلات تهمل باستمرار.

ويؤشر هنا أن مطالبة النواب (السنة) بإعادة النازحين إلى المناطق المستعادة من تنظيم الدولة، تأتي خافتة دائمًا؛ لأنه لا أحد منهم يريد توترًا مع فصيل مسلح محسوب على إيران، بحسب مراقبين.

وتُعدمناطق: ديالى والتأميم وصلاح الدين وبغداد، أبرز المناطق العراقية التي شهدت عمليات التغيير الديموغرافي، التي تنّوعت أساليب تنفيذها من مكان لآخر. تقول النائبة لقاء مهدي وردي: منذ عام 2011 عند تسلمي منصب رئيسة لجنة المهجرين في البرلمان، لاحظت عمليات التغيير الديموغرافي التي تحدث في البلاد، ووثّقنا ذلك بالأدلة التي ما زلنا نملكها، فهناك مدن كاملة مُسخَت وجرى تغيير اسمها، كما في جرف الصخر في بابل، التي غُيّر اسمها إلى (جرف النصر).

وتعاني عدة محافظات عراقية منها ديالى من سيطرة الميليشيات الموالية لإيران عليها، التي تستولي على أغلب مناطق المحافظة، وتعمل وفقًا لمخططات خاصة تقوم على سياسة التغيير الديموغرافي، في ظل الفوضى التي يعيشها البلد؛ حيث لا سلطة لأحد على تلك الميليشيات، التي أصبحت بفعل تغول النفوذ الإيراني في البلاد فوق السلطة والقانون.

ويقول (رعد الدهلكي) وهو أحد ممثلي محافظة ديالى في مجلس النواب السابق: نحن كنواب عن ديالى، أوضحنا تفرد الميليشيات بالسلطة مراراً وتكراراً للحكومة ولرئيسها حيدر العبادي، لكننا لم نلمس تحركات جديّة للجم هذه الميليشيات ووقفها عند حدّها. وأكد قائلًا: إن انتهاكات الميليشيات ليست محصورة بمحافظة ديالى؛ بل على شاكلتها تنفّذ في جرف الصخر في بابل وفي مناطق محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار وغيرها.

وما تزال أعمال التغيير الديموغرافي التي تُقدِم على ارتكابها باستمرار الميليشيات الموالية لإيران في مناطق محافظة نينوى، والبيشمركة في مناطق أخرى؛ إذ إن حال محافظة نينوى، كحال محافظات أخرى، تعاني من سطوة قوات البيشمركة وسيطرتها على المناطق التي حرّرتها من (تنظيم الدولة)، والتي ارتكبت انتهاكات كبيرة وتغييراً ديموغرافياً في تلك المناطق، التي تسيطر الميليشيات عليها بحجة محاربة "الإرهاب". وهذا ما أكده النائب عن محافظة نينوى، أحمد الجربا، الذي يلفت إلى أنّ هذه التصرفات تثير الأحقاد والضغائن في نفوس أهالي تلك المناطق، داعياً إلى ترك الأعمال الخارجة عن القانون، وعدم تكرار تلك التصرفات والانتهاكات التي ارتكبت في قبل ثلاث سنوات، والتي أوصلت الحال إلى ما وصل إليه اليوم.

وقالت منظمة (هيومن رايتس ووتش) في 20/10/2017، إن المواجهات التي حصلت في 16 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في قضاء (طوزخورماتو) المتعددة العرقيات قرب كركوك بين قوات البيشمركة التابعة لحكومة كردستان وقوات تابعة للحكومة في بغداد، تسبب في مقتل 5 مدنيين على الأقل وجرح ما يقرب من 51 آخرين. وسمحت القوات الحكومية التي سيطرت على قضاء الطوز في وقت لاحق للمدنيين بنهب ممتلكات المواطنين دون عوائق طوال ثلاثة أيام على الأقل قبل التدخل.

وقالت المنظمة إن على القوات الحكومية وقوات البيشمركة اتخاذ جميع الخطوات الممكنة لتقليل الخسائر بين صفوف المدنيين ومنع أعمال النهب. ونقلت المنظمة أيضًا عن أربعة من سكان (طوزخرماتو): أن الاشتباكات كانت عنيفة في الأحياء التركمانية؛ لقربها من المنشآت العسكرية والأمنية التابعة لقوات الحشد الشعبي وقوات كردستان. وقال عاملا إغاثة تعمل منظمتهما في مخيمات للعائلات النازحة في كركوك: إن اقتتالًا جرى أيضًا قرب مخيم (ليلان 2) على بعد (15) كيلومترًا جنوب شرق كركوك، وأسفر عن مقتل أو إصابة 2 من سكان المخيم. ولم تتمكن (هيومن رايتس ووتش) من الحصول على عدد محدد للضحايا المدنيين في مناطق أخرى في كركوك وما حولها. وذكر جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في (هيومن رايتس ووتش): أنه على القوات الحكومية في العراق حل الأزمة الحالية بطرق تحترم حقوق الإنسان بالكامل، وتجنب إيذاء المدنيين أو ممتلكاتهم.

وقالت منظمة العفو الدولية في 24/10/2017: هناك أدلة جديدة على إجبار عشرات الآلاف على الفرار من قضاء (طوزخورماتو) وسط هجمات عشوائية وعمليات نهب وسلب وإحراق للمنازل، وقد قام فريق تابع للمنظمة بتحليل صور للأقمار الصناعية وأشرطة فيديو وصور فوتوغرافية وعشرات الإفادات استهدفت عمليات النهب والسلب وإحراق البيوت وهدمها المناطق ذات الأغلبية الكردية ، التي جمعتها المنظمة، والتي أظهرت أن المدنيين أُجبروا على الفرار من بيوتهم عقب اندلاع اشتباكات شرسة بين قوات الحكومة في بغداد، مدعومة من ميليشيات (الحشد الشعبي)، وبين قوات (البيشمركة) الكردية في المدينة، في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2017.

ووثّقت المنظمة مقتل ما لا يقل عن 11 مدنياً جراء الهجمات العشوائية من قبل الميليشيات الموالية للحكومة في بغداد، وفقًا لشهادات سكان محليين في المدينة، بينما نُهبت مئات العقارات وأضرمت النار فيها وتم تدميرها، فيما يبدو هجمات موجهة ضد المناطق ذات الأغلبية الكردية في المدينة. وفي هذا السياق، قالت (لين معلوف)، مديرة البحوث للشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية: إن حياة أعداد لا تحصى من الرجال والنساء والأطفال قد دُمرت في (طوزخورماتو) خلال ساعات. وقد فقد الآلاف منازلهم وحوانيتهم، وكل ما يملكون. وهم الآن مشتتون في المخيمات والقرى والمدن القريبة، حائرين فيما إذا كانوا سيتمكنون من العودة إلى ديارهم.

من جانبه؛ قال مصدر من مكتب حقوق الإنسان في قضاء (چمچمال) التابع لمحافظة السليمانية: إن نحو (5000) أسرة، أي حوالي (25000) شخص، وصلوا إلى القضاء في يوم واحد قادمين من مدينة كركوك وقضاء الطوز؛ خوفًا من بطش قوات جيش حكومة بغداد والميليشيات الموالية لها يوم الاثنين 16/10/2017. وذكر المكتب أن معظم الذين فرّوا من الأطفال. وقال المكتب: إن النازحين من كركوك بدأوا بالعودة إلى المدينة بعد مرور أيام قليلة على تركها؛ ولكن سيكون من الصعب على النازحين من قضاء الطوز العودة حيث أن المنطقة مازالت غير مستقرة، فضلًا عن حجم الدمار الذي لحق بمنازل المواطنين الأكراد هناك.

وتعرّضت قرى وبلدات في مناطق سهل نينوى إلى التغيير من قبل تنظيم (داعش) بعد طرد التنظيم الآلاف من المسيحيين. وهناك قرى عربية سيطرت عليها القوات الكردية، وأخرى يزيدية وتركمانية مُسِحتْ عن الخريطة، وهناك بلدات متاخمة لمحافظة التأميم نفّذت ميليشيا الحشد فيها جرائم دموية بقيت بعيدة عن الإعلام كونها نائية. ويؤكد القيادي في حركة "نينوى الغد"، سنان الفضلي، أن "اللاعبين على وتر التغيير الديموغرافي هم ميليشيا الحشد والبيشمركة وداعش، وأنه لا يجب أن نتوقّع بقاء صورة العراق التاريخي المطبوعة بالأذهان في حال عدم إيقاف عمليات التغيير التي تجري ضمن مخططات لتقسيم العراق مستقبلاً وفقاً لأسس قومية وطائفية معروفة، وطالب الفضلي بتدخّل غير خجول وصريح للأمم المتحدة لتصحيح الأوضاع وإعادتها إلى ما كانت عليها قبل الاحتلال.

واتهمت جهات سياسية عراقية "الحشد الشعبي" بمنع سكان هذه المناطق من العودة بهدف إجراء تغيير ديمغرافي عليها، واستبدال سكانها الأصليين بآخرين، إلا أن الميليشيات تذرّعت بأن تلك المناطق لا تصلح لعودة أهلها بسبب مخلفات "داعش" من ألغام وعبوات ناسفة، وفي بعض الأحيان تحدثت عما سمّته أمراضًا معدية فيها، فيما وضعت بعض العشائر شروطاً وفرضت غرامات مالية كبيرة بعملة الدولار، يدفعها أهل المدينة لعودة سكانها في صورة توضح ضعف الحكومة في بغداد وانعدام تطبيق القانون.

الإفلات من العقاب وعمليات التعذيب

على الرغم من تكرار مشاهد الجرائم البشعة التي تستهدف المدنيين في المحافظات غربي البلاد وشمالها وشرقها، إلا أن الجناة باتوا يشعرون بأنهم في مأمن من العقاب؛ فما يزال الإفلات من العقاب هو السائد في العراق، إلى الحد الذي يقوم فيه الجناة بتوثيق الجرائم التي يرتكبونها دون أن تتم محاسبتهم فضلًا عن معاقبتهم، وسط وعود حكومية بفتح تحقيقات للوقوف على الحقائق، لكنها لم ترَ النور بسبب التورط المباشر للأحزاب المتنفذة والميليشيات المدعومة من إيران والمسيطرة على المشهدين العسكري والسياسي في البلاد.

 وقد أكدت تقارير دولية عديدة أن الانتهاكات الواسعة التي مارستها القوات الحكومية والميليشيات الموالية لها في العراق وفي كنف الدعم الذي تقدمه الأطراف الدولية التي يفترض بها أن تكون ضامنة ورادعة؛ كرست الظلم وواصلت العقاب الجماعي لملايين العراقيين، بذريعة محاربة الإرهاب. وقد زاد الإسناد الدولي المعلن للعمليات العسكرية التي تشنها القوات الحكومية وحلفاؤها منذ أكثر من أربع سنوات؛ في عدم متابعة الانتهاكات والفظائع المسجلة في حقوق الإنسان، التي مست أقدسها وهو (الحق في الحياة) لعشرات الآلاف من المدنيين، وما رافق ذلك من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبتها القوات الحكومية وحلفاؤها بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية.

والآن أصبحت الميليشيات المدعومة من إيران والمتحالفة مع الحكومة في بغداد، تشكل رسميًا ما يسمى وحدات الحشد الشعبي الطائفية، مع اعتراف الأطراف الغربية الداعمة بأنها ميليشيات ضالعة بجرائم خطف وقتل عشرات الآلاف من العرب السنة في ذروة أعمال العنف الطائفية في العراق بين عامي 2006 و 2007. وتتهم منظمات حقوق الإنسان الدولية تلك الميليشيات بمواصلة ارتكاب جرائم الخطف والقتل بحق المدنيين في المناطق المستهدفة خلال الحرب على الإرهاب. إلا أن بعض قادة ميليشيا الحشد ينفون هذه التهم، والذي يزيد الطين بلة هو أن تلك الميليشيات تقاتل على نفس الجانب الذي يقوده التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم الدولة (داعش)؛ الأمر الذي يؤكد أنها حليف للولايات المتحدة، على الرغم من تصنيف عدد كبير من تلك الميليشيات بأنها إرهابية وفق العقيدة العسكرية الأمريكية، لذا نجد أن الميليشيات تتمادى في تقويض الأمن الهش أصلًا في محافظات العراق ولا سيما العاصمة بغداد، في ظل غياب الرقابة على ما ترتكب من انتهاكات وفظائع بحق العراقيين؛ الأمر الذي يؤكد الشعور المتزايد بأنه لا أحد في العراق اليوم يمكنه كبح جماح هذه الميليشيات الطائفية.

القتل خطة الميليشيات في العراق ما بعد داعش

إن انهزام الجيش الحكومي أمام مقاتلي تنظيم داعش، تطلب اتحاد الميليشيات الطائفية مع بعض لتكوين ما بات يعرف بـ(وحدات الحشد الشعبي)، التي باتت تتألف من 100.000-120.000 عنصر يعملون لصالح ميليشيات (شيعية) عدة. وأظهرت المعارك التي خاضتها بحجة مكافحة داعش، أهدافًا طائفية واضحة، وهذا ما حصل في تكريت، حيث تم اختطاف 200 مدني على أيدي عناصر تلك الميليشيات، إلى جانب هدم مئات المنازل التابعة للسكان هناك من قبل كتائب (حزب الله)، فضلًا عن التقارير التي تحدثت عن استهداف المدنيين بشكل عشوائي في الرمادي، مركز محافظة الأنبار، وفي الفلوجة، حيث قامت تلك الميليشيات بتعذيب أكثر من ألف مدني، ناهيك عن الانتهاكات الفظيعة التي حدثت في حرب الموصل ومحيطها، ومعارك استعادة مدن أعالي الفرات. ويقول أحد قادة الميليشيات إن "80٪" من العرب السنة هم جزء من داعش، لتبرير عمليات القتل والتنكيل المرتكبة من قبل تلك الميليشيات بحق المدنيين العزل، وقالت النائب فيان دخيل في مقابلة تلفزيونية بتأريخ 23/7/2017: إن أهالي الموصل سيبقون دواعش بأفكارهم وإن تحرروا عسكريًا، بحسب تعبيرها؛ الأمر الذي ينسف بقايا مقتضيات الأمن القومي في العراق.

وعلى الرغم من أن الميليشيات محظورة بموجب الدستور الحالي في العراق، فقد تبنى رئيس الحكومة حيدر العبادي، تقنين تلك الميليشيات لتصبح جزءًا من القوات المسلحة الحكومية في العام الماضي، من أجل تكريس عدم مساءلة آلاف من مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان من عناصر تلك الميليشيات، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ لا تزال جرائم تعذيب ما لا يقل عن 700 مدني خلال هجوم الفلوجة على أيدي عناصر ميليشيا كتائب حزب الله، دون محاسبة؛ لأن الواقع هو أن الحكومة تقوم بالتغطية على مثل هذه الجرائم، مما يجعل من المستحيل العثور على أدلة أو شهود، ومن ثم تقوم الميليشيات الموالية للحكومة بارتكاب الكثير من الانتهاكات والجرائم؛ لثقتها بإمكانية الإفلات من العقاب في كل مرة.

وقد أعلن العبادي منتصف 2016، أنه أمر بإجراء تحقيق في مزاعم وقوع جرائم خلال عمليات استعادة مدينة الفلوجة، وبعد ثلاثة أيام تم الإعلان عن اعتقال أربعة عناصر فقط من تلك الميليشيات. وحتى يومنا هذا، لم يستجب المسؤولون الحكوميون لطلبات الحصول على مزيد من المعلومات عن وضع التحقيق، ومن هي الجهة التي أجرت التحقيق، أو ما طبيعة الخطوات التي اتخذت.

وفي حرب الموصل، أصبح المدنيون أول ضحايا العدوان على المدينة، ابتداءً بتعرضهم للاحتجاز التعسفي والتعذيب الوحشي والقتل عند الحواجز التي تقيمها القوات الحكومية بحجة إجراء الفحص الأمني للنازحين الذين يفرون من جحيم الحرب، مرورًا باعتقال عشرات الآلاف من الرجال والشبان والصبيان تعسفيًا بشبهة انتمائهم لـ (تنظيم الدولة)، بعد فرز عشرات آلاف الأسر، وتعرض كثير منهم للقتل رميًا بالرصاص في أماكن التوقيف، ومن نجا منهم تعرض للضرب المبرح والتعذيب والاحتجاز لأشهر عديدة بشكل تعسفي كجزء من عملية الفرز، وإلى يومنا هذا لم تعرف أُسر المعتقلين أماكن احتجاز أبنائهم وذويهم، ولا إلى متى سيظلون محتجزين، أو سبب احتجازهم أصلًا.

إن حوادث القتل والتعذيب والسرقة وجرائم الإبادة الجماعية ليست مجرد "قضايا" فقط؛ بل هي مخططات خارجية لإبقاء العراق على ما هو عليه من حالة السقوط المستمر. وفي ظل تعطيل نظام العدالة، يمكن للميليشيات الطائفية أن تعرض حياة أي مدني لخطر الموت. واليوم بعد هزيمة داعش تهيمن ميليشيات الحشد الشعبي على الساحة السياسية إلى جانب القوات العسكرية في العراق، وهي تستعرض قوتها في شوارع بغداد والمحافظات بشكل استفزازي غير مسبوق؛ الأمر الذي يهدد بالمزيد من تمزيق البلد على أسس طائفية؛ بفعل الحروب المدعومة من قبل المجتمع الدولي، التي أدت إلى هدم كثير من أسس ومقومات المجتمع وهيمنة قوى لا تحترم حقوق الإنسان عليه؛ لذا لن تكون هناك نهاية للحروب لأن ما جرى تسبب بخراب كل شيء.

الولايات المتحدة تواصل دعم الميليشيات

إن الواقع المرير الذي فرضه الاحتلال والفوضى العارمة أتيا على مؤسسات الدولة وأركانها، وقد فرض هذا الواقع اختراق المؤسسة العسكرية في العراق من قبل الميليشيات الطائفية التي باتت متربعة عليها، وتداعيات ذلك على ما يجري على الأرض من خلال دراسة لبعض الحالات وبعض الممارسات التي تم رصدها مؤخرًا بشأن ما باتت تسيطر على المؤسسة العسكرية من العقيدة المذهبية الطائفية منذ 2003؛ الأمر الذي أدى إلى غياب مفهوم المهنية ومبدأ الوطنية عن أغلب التشكيلات التي تم إيجادها إبان الاحتلال، وبهذا سادت الفوضى البلاد وانتشرت الانتهاكات والفظائع، فضلًا عن الجرائم بأنواعها.

وفي مؤشر جديد على دعم الولايات المتحدة الأمريكية للميليشيات الطائفية التي لا تدين بولاء للعراق؛ قال تقرير حديث نشرته صحيفة (واشنطن فري بيكون)، وقدمه (آدم كريدو)، الكاتب والباحث في السياسة الخارجية والأمن القومي الأمريكي: ((بدأ كبار المشرعين وغيرهم في تقديم أدلة تثبت أن وزارة الخارجية الأمريكية تواصل تقديم دعم واسع للميليشيات المدعومة من إيران في العراق، ضمن برنامج بدأ لأول مرة في عهد أوباما)).

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض للصحيفة: ((لقد رأينا بعض الأسلحة والمعدات العسكرية الأميركية الصنع تستخدمها ميليشيات طائفية في العراق، لم تكن في قائمة المستخدمين النهائيين المعتمدين لتلك المعدات والأسلحة وفقًا لعقود بيع السلاح المبرمة بين واشنطن وبغداد)).

ونقلت الصحيفة عن عضو لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب (رون ديسانتيس) قوله: ((إن الكونغرس يحتاج الآن إلى الحصول على الحقائق حول وزارة الخارجية الأمريكية وعلاقتها مع هذه الجهات الشائنة)). ويقصد بها الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران في العراق.

 

 

ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ ـــ

 

ـ الجزء الأول

 

ـ الجزء الثاني

 

ـ التقرير كاملًا