القسم العلمي في الهيئة ينظم ندوة حوارية عن حق الملكية في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية

الهيئة نت ـ عمّان| نظم القسم العلمي في هيئة علماء المسلمين، ندوة حوارية تعنى بـ: (حق الملكية في الشريعة الإسلامية والقوانين الوضعية المعاصرة) لمناقشة ما يتعلق بهذا الموضوع من قضايا شهدها العراق مؤخرًا.

وطُرحت في الندوة قضيتان؛ أولهما جاءت في ورقة بحثية قدّمها الدكتور (عماد الجبوري) عضو مجلس شورى الهيئة؛ اهتمت ببيان أصول حقوق الملكية في الفقه الإسلامي، والقواعد الأساسية التي اعتمدت في هذا السياق، واستعرض الباحث المفاهيم والمصطلحات ذات الصلة بهذا الحق الإنساني الذي كفلته الشريعة وقررت بشأنه أحكامًا ورتبت على الإخلال به عقوبات.

وشرح الدكتور الجبوري أقوال العلماء في المذاهب الإسلامية المختلفة في هذه القضية، مستشهدًا بالنصوص الدالة على أهمية الحفاظ على هذا الحق، وحرمة وخطورة التجاوز عليه دون مسوغ شرعي معتبر، مشيرًا إلى أن التاريخ الإسلامي حافل بالمواقف المعبرة عن حرص الإسلام ومنظومة الحكم فيه على صيانة حقوق الأفراد والمجتمعات على تنوعها وتعدد أشكالها.

وناقشت ورقة الدكتور عماد الجبوري جملة من الأحكام والقرارات التي تتصل مباشرة بموضوع حق الإنسان من منظور الشريعة الإسلامية، وأهمية الحفاظ على ما يمتلكه الفرد من شتى أنواع الملكيات، والدفاع عنه حينما يتعرض لعدوان أو مصادرة أو محاولة سلب بغير وجه عادل، ودور الشريعة والقائمين عليها في صيانة هذا الحق والتحذير من التفريط فيه.

وفي القضية الثانية من الندوة؛ قدّم الباحث والمحلل السياسي العراقي الدكتور (نزار السامرائي) ورقة اهتمت بحقيقة الملكية في القوانين الوضعية المعاصرة، وبيّن في مقدمتها أن التملك نزعة إنسانية ثابتة في النفوس، واستشهد لذلك بنصوص تشير إليها وتؤصل لها.

وفي إطار التأصيل لحق الملكية لدى الإنسان؛ استعرض الدكتور السامرائي ضوابط وشروط وأسباب نقل الملكية من جهة إلى أخرى وفق القانون المعتبر، مشددًا على أن التراضي هو الركن الأساسي في هذا الموضوع، ومن دونه لا يمكن الإقرار بشرعية هذا النقل، لافتًا إلى أن الموضوع بكليّته من حقه أن يأخذ حيزًا كبيرًا في دائرة الاهتمام، لاسيما في ظل أوضاع مضطربة وقائمة على أسس غير شرعية كما هو الحال في العراق حاليًا.

وأكّد الدكتور نزار السامرائي أن ما جرى في العراق في ظل الاحتلال الأمريكي بعد سنة 2003؛ أمر لا يستند على أساس قانوني، وإنما هو سلسلة من إجراءات انتقامية أخذت السلطة المنصّبة في الحكم تنفذها بدوافع مختلفة، ومن بين هذه الاجراءات مصادرة الملكيات والتصرف بحقوق الناس من دون حق.

وتطرقت ورقة الدكتور السامرائي إلى حق التملك في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ثم إلى تاريخ الدساتير العراقية التي نصت على مبدئه وأوجبت المحافظة عليه منذ أول دستور كتب سنة 1925م ومرورًا بما تبعه في سنوات: 1959، و1964، و1968، و1970؛ فضلًا عمّا أقره القانون المدني العراقي عبر عقود القرن الماضي من شروط وضوابط تعنى بحق الملكية وعلاقته بالمصلحة العامة وتحقيق المنفعة للجميع.

ثم اختتم الدكتور نزار السامرائي حديثه باستعراض جنايات حكومات الاحتلال المتعاقبة بعد سنة 2003 بحق العراقيين، وجرائمها في ارتكاب انتهاكات نزع الملكية القسري من الناس بدوافع سياسية واخرى انتقامية، بحيث طالت أشخاصًا لا صلة لهم بمن تستهدفهم هذه الحكومات إلا لكونهم أقارب من درجة ثانية أو ثالثة.

وتلت الندوة مدخلات ونقاشات وتساؤلات أدلى بها عدد من الحاضرين الذين تنوعت تخصصاتهم ما بين طلاب علم، وأكاديميين، وحقوقيين، ونشطاء سياسيين، وإعلاميين، إلى جانب شيوخ عشائر وجمع من أبناء الجالية العراقية في الأردن.

الهيئة نت

ج