بيان رقم (1323) المتعلق ببيان (مرجعية النجف) عن الانتخابات

  • بيانات
  • 896 قراءة
  • 0 تعليق
  • السبت 05-05-2018 12:43 مساء

أصدرت الأمانة العامة في هيئة علماء المسلمين، بيانًا بخصوص ما أصدرته (مرجعية النجف) بشأن الانتخابات، وفيما يأتي نص البيان:

بيان رقم (1323)

المتعلق ببيان (مرجعية النجف)عن الانتخابات

 الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فقد اطلعت هيئة علماء المسلمين على البيان الصادر يوم أمس الجمعة عن (مرجعية النجف) بشأن الانتخابات، كما نشر في وسائل الإعلام، وتود الهيئة في هذا المقام بيان ما يأتي:

-  الاعتراف غير الصريح في البيانبأن التعويل على الانتخابات ودعمها منذ البداية من المرجعية، لم يكن على وفق بصيرة سياسية ولا رأي يقوم على معرفة قواعد العملية السياسية بعد الاحتلال واستشراف مستقبلها، وإلا فماذا تعني عبارة: ((ولكن من الواضح أن المسار الانتخابي لا يؤدي إلى نتائج مرضية إلا مع توفر عدة شروط))؛ أليس هذا هو موقف القوى المناهضة للاحتلال واشتراطاتها وتحذيراتها في وقتها، التي لم تلتفت (مرجعية النجف) إليها؛ بل دعمت المشروع السياسي للاحتلال!

الاعتراف صراحة بفشل التجارب السابقة، وأنها تسببت في نشر الفساد وسوء استغلال السلطة، ويظهر هذا من قول البيان: ((ومن المؤكد أن الإخفاقات التي رافقت التجارب الانتخابية الماضية ـ من سوء استغلال السلطة من قبل كثيرٍ ممن انتخبوا أو تسنّموا المناصب العليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة، وتمييز أنفسهم برواتب ومخصصات كبيرة، وفشلهم في أداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه، لم تكن إلا نتيجة طبيعية لعدم تطبيق العديد من الشروط اللازمة -ولو بدرجات متفاوتة- عند إجراء تلك الانتخابات، وهو ما يلاحظ -بصورة أو بأخرى- في الانتخابات الحالية أيضًا)).

التراجع الصريح والواضح عن مبدأ (إلزامية الانتخابات ووجوبها) الذي كانت تنادي به (مرجعية النجف)، وترتّب عليه أحكامًا شرعية، من حرمة وما يتبعها من أحكام تفصيلية؛ لمن لا يشارك فيها كما رأينا في الانتخابات الأولى، والاكتفاء هذه المرة بالحث على المشاركة في الانتخابات، مع بيان سلبيات عدم المشاركة. ويظهر هذا في عبارة البيان: ((إن المشاركة في هذه الانتخابات حق لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، وليس هناك ما يُلزمه بممارسة هذا الحق إلا ما يقتنع هو به من مقتضيات المصلحة العليا لشعبه وبلده، نعم ينبغي أن يلتفت إلى أن تخليه عن ممارسة حقه الانتخابي يمنح فرصة إضافية للآخرين في فوز منتخبيهم بالمقاعد البرلمانية وقد يكونون بعيدين جدًا عن تطلعاته لأهله ووطنه)).

الإغفال الكامل للجواب عن توضيح مبدأ (المُجَرّب لا يُجَرّب)، الذي أطلقته (مرجعية النجف) قبل مدة ووعدت ببيانه للناس؛ فإذا بها تُرجع الناخبين إلى المربع الأول، وتحيلهم إلى جهودهم الذاتية؛ في التعرف على المرشحين، وذلك عندما ينص البيان على طريقة ذلك قائلًا: ((والطريق إلى التأكد من ذلك هو الاطلاع على المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء قوائمهم -ولا سيما من كان منهم في مواقع المسؤولية في الدورات السابقة- لتفادي الوقوع في شِباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين، من المجرَّبين أو غيرهم)).

نأي (مرجعية النجف) بنفسها عن مسؤولية تحديد (المجرب من غير المجرب، والفاسد من غير الفاسد) وإحالة الأمر للناخب، وتخلصها من هذه المسؤولية بطريقة تثير الاستغراب، وتستخف بمشاعر الكثيرين، وذلك في قولها : ((إن المرجعية الدينية العليا تؤكد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين ومن كافة القوائم الانتخابية، بمعنى أنها لا تساند أيّ شخص أو جهة أو قائمة على الاطلاق، فالأمر كله متروك لقناعة الناخبين وما تستقر عليه آراؤهم بعد الفحص والتمحيص، ومن الضروري عدم السماح لأي شخص أو جهة باستغلال عنوان المرجعية الدينية أو أيّ عنوان آخر يحظى بمكانة خاصة في نفوس العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية)). والغريب أن (الفاسد والمجرّب) الموجود حاليًا في السلطة؛ لم يصل إلى منصبه هذا إلا بدعم سابق من المرجعية بشكل مباشر، أو بسكوتها عنه.

أطلق البيان ألفاظًا عامة فيما يتعلق بالشروط الواجب توفرها في المرشحين، لكنه لم يبيّن مدى انطباق هذه الأوصاف العامة على أشخاص القوى المشاركة أو المرشحين؛ حيث جاء فيه: ((فالعبرة كل العبرة بالكفاءة والنزاهة، والالتزام بالقيم والمبادئ، والابتعاد عن الأجندات الأجنبية، واحترام سلطة القانون، والاستعداد للتضحية في سبيل إنقاذ الوطن وخدمة المواطنين، والقدرة على تنفيذ برنامج واقعي لحلّ الأزمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنوات طوال)).

تعليق أمل العراقيين بالتغيير على آمال عريضة وأوهام كبيرة؛ حيث يقول البيان: ((ولكن يبقى الأمل قائمًا بإمكانية تصحيح مسار الحكم وإصلاح مؤسسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من أبناء هذا البلد واستخدام سائر الأساليب القانونية المتاحة لذلك)). ولا ندري كيف يصحح مسار الحكم وتصلح مؤسسات الدولة مع مثل هذا الخراب الكبير والفساد المستشري، الذين شخّصهما البيان بنفسه، من غير اقتراح للحلول المناسبة؟!

إن ما تقدم من قراءة لهذا البيان، وبيان بعض ما فيه من تخييب لآمال الذين كانوا يعولون عليه شيئًا -بغض النظر عن ماهية هذا الشيء- فإنه جاء كما هو شأن مواقف (مرجعية النجف) وبياناتها المعتادة؛ في إطار التبرير والتسويف والبعد عن اقتراح الحلول الصحيحة لخروج العراقيين جميعًا من محنتهم التي يعيشون فيها منذ احتلال العراق وحتى هذه اللحظة، والانشغال بالحلول الترقيعية بعيدًا عن فتح باب الأمل للعراقيين أو الانشغال بالسعي لإنهاء مأساتهم وتخليصهم من الآثار الخطيرة التي ترتبت على الاحتلال ومشروعه السياسي وحكوماته المتعاقبة في بغداد.

ونستحضر في الهيئة بهذه المناسبة بياننا المرقم (14) الصادر بتاريخ (10/1/2004)، والمتعلق بموضوع الانتخابات، الذي أشار إليه بيان (مرجعية النجف)؛ حيث قالت فيه الهيئة قبل خمس عشرة سنة من بيان (المرجعية) الصادر اليوم: ((إن هيئة علماء المسلمين في العراق تتابع الجدل الدائر بين بعض الأطراف العراقية وقوات الاحتلال، حول ما يسمى بكيفية نقل السلطة بالانتخاب أم التعيين؛ وعليه تود الهيئة أن تؤكد أنها مع الانتخابات، إذا توافرت لها الظروف والشروط الموضوعية، لضمان نجاحها ونزاهتها، وتمثيلها العادل لكل فئات الشعب ومكوناته، غير أنها تشك في توفر الشروط اللازمة لذلك الآن)). وتظهر أهمية هذا الاستحضار لبياننا متقدم الذكر؛ في مقابل قول (مرجعية النجف) في بيانها اليوم: ((أصرّت المرجعية الدينية على سلطة الاحتلال ومنظمة الأمم المتحدة بالإسراع في إجراء الانتخابات العامة لإتاحة الفرصة أمام العراقيين لتقرير مستقبلهم بأنفسهم...)). 

ونستحضر هنا أيضًا بيان الهيئة المرقم (25) الصادر بتاريخ (15/3/2004)، الذي كان خلاصةً لجهدِ نخبةٍ من المختصين بالتعاون مع الهيئة، والمتعلق بما يدعى (قانون إدارة الدولة) في وقتها؛ حيث رصد وشخّص: المخاطر المصيرية التي ستطال المصلحة العامة للعراق أرضًا وشعبًا ودولة، في المجالات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية. وجاء فيه فيما يتعلق بالجانب الدستوري والسياسي: ((القانون المؤقت الصادر من جهة غير منتخبة، يُلزم الذين سيُعدون الدستور الدائم –وهم منتخبون- بأمور كثيرة، وهذه سابقة خطيرة، لم تعرفها دساتير العالم!!)). وها هي الأمور الخطيرة، يكتشفها بيان (مرجعية النجف) بعد خمسة عشر عامًا؟!

ومن هنا نؤكد أن الحل لجميع المآسي التي حلّت بالعراق في جميع الجوانب، ولا سيما الجوانب المتعلقة بالحكم وإدارته: من فساد سياسي أو إداري أو مالي، وإعادة الأمن للعراق واسترجاعه لمكانته الإقليمية، واستعادة كرامة العراقيين وعيشهم الآمن وحياتهم المستقرة؛ لن يكون إلا بحلٍ جذريٍ شاملٍ، بعيدًا عن الحلول الترقيعية التي لم تزد البلاد إلا خرابًا وترسيخًا لأسباب الفساد، وطالما اقترحت الهيئة والقوى المناهضة للاحتلال والعملية السياسية حلولًا تفصيلية في هذا الصدد، كما جاء في المشروع المقدّم لمبعوث الأمم المتحدة (الأخضر الإبراهيمي) في شهر شباط من عام (2004م)، والمشروع التفصيلي المقدّم للجامعة العربية في نهاية عام (2004م).

 الأمانة العامة

19/شعبان/1439هـ

 5/5/2018م