السمنة والسياسة والعسكر ... فاتح عبد السلام

  • مقالات
  • 326 قراءة
  • 0 تعليق
  • الأربعاء 02-05-2018 12:17 مساء

السمنة‭ ‬تغتال‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشعر بخطورتها‭ ‬أحد، ‬أرقام‭ ‬منظمة‭ ‬الصحة‭ ‬العالمية‭ ‬حول‭ ‬الوزن‭ ‬المفرط‭ ‬والسمنة‭ ‬مخيفة‭ ‬،‭ ‬فالعدد‭ ‬يتجاوز‭ ‬المليار‭ ‬والمرعب‭ ‬انّ‭ ‬ضحايا‭ ‬السمنة‭ ‬مليونان‭ ‬وثمانمائة‭ ‬ألف‭ ‬سنوياً.‭ 

هناك‭ ‬وعي‭ ‬بأهمية‭ ‬الرياضة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬لكنه‭ ‬وعي‭ ‬لا‭ ‬يواكب‭ ‬الزيادة‭ ‬السريعة‭ ‬بعدد‭ ‬البدناء،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬إنّ‭ ‬هناك‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬لا‭ ‬يشعرون‭ ‬بخطورة‭ ‬السمنة‭ ‬ولا‭ ‬يفكرون‭ ‬في‭ ‬الوقاية‭ ‬منها‭ ‬أو‭ ‬معالجتها، ‬ولولا‭ ‬بحث‭ ‬النساء‭ ‬عن‭ ‬جماليات‭ ‬الرشاقة‭ ‬لكانت‭ ‬نسبة‭ ‬السمينات‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬،‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬بعض‭ ‬المجتمعات‭ ‬تحتفي‭ ‬بالمرأة‭ ‬البدينة‭ ‬وتثمن‭ ‬قيمتها‭ ‬بشكل‭ ‬مجز‭.
‬في‭ ‬العراق‭ ‬حدّثني‬،‭ ‬صديق‭ ‬عاش‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬قال‭ ‬إنّ‭ ‬اللافت‭ ‬في‭ ‬أشكال‭ ‬المسؤولين‭ ‬العراقيين‭ ‬زيادة‭ ‬الوزن،‭ ‬ويستطيع‭ ‬أن‭ ‬يلحظ‭ ‬ذلك‭ ‬بسهولة‭ ‬مَن‭ ‬كان‭ ‬يعرفهم‭ ‬قبل‭ ‬الاحتلال‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬وبعده‭ ، ‬واستمرَ‭ ‬الصديق‭ ‬بالقول‭ ‬،‭ ‬لا أحد‭ ‬منهم‭ ‬يمارس‭ ‬الرياضة‭ ‬بالرغم‭ ‬من‭ ‬إنّ‭ ‬هناك‭ ‬مساحات‭ ‬واسعة‭ ‬في‭ ‬مناطقهم‭ ‬الآمنة،‭ ‬إنهم‭ ‬يفضلون‭ ‬التنقل‭ ‬بالسيارات‭ ‬المصفحة‭ ‬دائماً‭ ‬،‭ ‬ولو‭ ‬شعروا‭ ‬بخطر‭ ‬لتنقلوا‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬غرفة‭ ‬النوم‭ ‬الى‭ ‬المطبخ‭ ‬ومن‭ ‬صالة‭ ‬الجلوس‭ ‬الى‭ ‬التواليت‭.
‬وقال‭ ‬أيضاً‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬مَن‭ ‬تراه‭ ‬رشيقاً‭ ‬فذلك‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬مرض‭ ‬السكري‭ ‬الذي‭ ‬يتفشى‭ ‬بين‭ ‬السياسيين‭ ‬العراقيين‭ ‬بشكل‭ ‬كبير.‭
‬يبدو‭ ‬إنه‭ ‬قبل‭ ‬وصول‭ ‬السياسيين‭ ‬إلى‭ ‬مناصب‭ ‬السلطة‭ ‬العليا‭ ‬كانوا‭ ‬يكدحون‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬لقمة‭ ‬العيش‭ ‬،‭ ‬فيحاربون‭ ‬البدانة‭ ‬بحركتهم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يشعروا‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬إنّ‭ ‬الشعب‭ ‬الآن‭ ‬يزداد‭ ‬رشاقة‭ ‬في‭ ‬حراكه‭ ‬المستمر‭ ‬باحثاً‭ ‬عن‭ ‬قوته‭ ‬اليومي‭ ‬،الذي‭ ‬يذهب‭ ‬لأصحاب‭ ‬العروش‭ ‬المناصبية‭ ‬فيثقل‭ ‬كروش‭ ‬أصحابها‭‭. ‬
غير‭ ‬إنّه‭ ‬شتان‭ ‬بين‭ ‬رشاقة‭ ‬نتيجة‭ ‬الصحة‭ ‬وطلباً‭ ‬للجمال،‭ ‬ورشاقة‭ ‬سببها‭ ‬ضعف‭ ‬وخور‭ ‬وجوع‭ ‬ومرض، ‬لنترك‭ ‬السياسي‭ ‬وشأنه‭ ‬،‭ ‬فليترهل‭ ‬كرشه‭ ‬كما‭ ‬يشاء‭ ‬فهو‭ ‬ليس‭ ‬أخطر‭ ‬على‭ ‬مستقبل‭ ‬بلادنا‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ترهل‭ ‬دماغه‭ ‬بكل‭ ‬أنواع‭ ‬الانحطاطات‭. 
‬غير‭ ‬أنّ‭ ‬المنظر‭ ‬الناشز‭ ‬هو‭ ‬الزيادة‭ ‬الكبيرة‭ ‬في‭ ‬أوزان‭ ‬العسكريين‭ ‬لاسيما‭ ‬من‭ ‬ذوي‭ ‬الرتب‭ ‬أو‭ ‬أولئك‭ ‬الذين‭ ‬يشغلون‭ ‬المناصب ‬،‭ ‬فتلك‭ ‬علامة‭ ‬سيئة‭ ‬حقاً،‭ ‬توحي‭ ‬بأن‭ ‬العدو‭ ‬حين‭ ‬يركض‭ ‬أمامهم‭ ‬لا‭ ‬يستطيعون‭ ‬اللحاق‭ ‬به‭ ‬،‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الطيران‭ ‬الأمريكي‭ .‬