الأمين العام: التربية هي حجر الزاوية في كل رؤية حقيقية ومتكاملة

الهيئة نت| أكّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور مثنى حارث الضاري، أن جيل تحرير القدس: قادةً، وجنودًا، ومؤيدين، ومناصرين؛ كان ـ على مر التاريخ ـ وسطي الفكر والنظر، والتطبيق والممارسة.

جاء ذلك في كلمة حملت عنوان: (العلاقة بين التربية الجيدة والحكم الرشيد ومفهوم الوسطية)؛ ألقاها بالنيابة عنه عضو مجلس شورى الهيئة الدكتور عمر النقيب لدى مشاركة وفد هيئة علماء المسلمين في مؤتمر (دور الوسطية في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي) الذي عقد برعاية وزارة الشؤون الإسلامية في جمهورية المالديف، وبالتعاون مع المنتدى العالمي للوسطية. واختتمت أعماله يوم الأحد الخامس عشر من شهر نيسان/أبريل 2018.

وتناولت كلمة الأمين العام مقدمات تتعلق بعملية التعليم وتغيير السلوكيات تطوير المهارات؛ فضلًا عن آليات الإصلاح والتغيير المنشودة في كل زمان ومكان وحال، تطوير المجتمعات البشرية ومواصلة حركة العمران الإنساني.

وأوضحت كلمة الدكتور مثنى الضاري؛ أن التعليم الجيد بشروطه التي تواضع عليها المختصون في التربية وما يتعلق بها من شؤون وشجون؛ نافع في تأدية المهام المتوقعة منه: تربويًا وثقافيًا وفكريًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا، وأنه نواة كل سعي جاد ومثمر في هذا المجالات والنشاطات الإنسانية، وحجر الزاوية في كل رؤية حقيقية ومتكاملة لإحداث فارق ما في حياة الناس المعاشة.

وبصدد العلاقة بين التعليم الجيد والحكم الرشيد، جاء في كلمة الأمين العام أن الحكومة الرشيدة الراشدة؛ هي ثمرة النجاح في التعامل الجيد والمناسب مع احتياجات المواطنين، وتوفير السبل الكفيلة لتحقيق العيش الآمن والكريم لهم، عبر توفير ضرورياتهم وحاجياتهم، وأحيانًا رفاهيتهم المشروعة والمعقولة؛ عن طريق الجوانب متقدمة الذكر: التعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

واستشهدت الكلمة بالتراث الإسلامي في البحث عن أصول العلاقة بين التعليم والحكم الرشيد؛ مبينة أنها ظاهرة وبيّنة فيما فعله (إمام الحرمين الجويني) في كتابه (غياث الأمم من التياث الظُلم) المعروف بالغياثي، الذي سعى فيه إلى التنبيه على طرق إغاثة الأمة فيما لو اختلطت عليها الظُلَم، وهي: ظلمة الابتعاد عن الحكم الرشيد أو ظلمة غياب الحكم الرشيد أو ظلمة فقدان الحكم أصلاً، فضلًا عن ظلمة اندثار العلوم وضياعها وقلة حامليها أو انقطاعهم.

وتناولت الكلمة أيضًا تجربة الوزير العالم (نظام الملك) المعروفة في هذا السياق، لتطبق عمليًا ما أصّله الجويني نظريًا، لاسيما وأنهما متعاصران ومتعاونان؛ موضحة أن (نظام الملك) وهو الحاكم المتلبس بالعلم أو العالم المتلبس بالوزارة، طبق نظرية علمية تربوية لتدعيم العلوم ورعايتها؛ لتصبح وسيلة مهمة في تعزيز حكم رشيد في غفلة من الزمن، وفي ظل أنظمة حكم كانت أبعد ما تكون عن الرُشد فضلاً عن الترشيد.

وضربت كلمة الدكتور مثنى الضاري مثالًا بارزًا للعلاقة الناجحة بين التعليم والحكم الرشيد؛ بـ(المدارس النظامية) في بغداد ونيسابور وغيرهما من المدن، التي خرجت علماءًا وقادة، قرنوا القول بالعمل والفعل بالرؤية فنشأ؛ حكم رشيد، وعقل مفيد، وسيف ذاد عن حمى العالم الإسلامي ولاسيما في الموصل وحلب، وأثمر بعد ذلك عن جيل حرر القدس فيما بعد.

 النص الكامل لكلمة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الدكتور (مثنى حارث الضاري)، التي ألقيت في مؤتمر (دور الوسطية في مواجهة الإرهاب وتحقيق الاستقرار والسلم العالمي)، الذي عقد في جمهورية المالديف، بتاريخ 15 / 4 / 2018م.

 

العلاقة بين التربية الجيدة والحكم الرشيد ومفهوم الوسطية

 بعيدًا عن التعريفات والمصطلحات العلمية الدقيقة والمختصة؛ فإن للتعليم الجيد مفهومًا واضحًا، يمكن التعبير عنه بكل يسر وسهولة؛ بواسطة بيان نتائجه النافعة في تحقيق مجمل أهداف أي خطة تنموية شاملة: عامة كانت أو خاصة، حكومية كانت أو شعبية.

وإذا كانت عملية التعليم هي: سعي حثيث لإحداث متغيرات معرفية للإنسان تعمل على تغيير سلوكيات لديه أو تطوير مهارات فيه أو تنمية قدراته؛ فهو يصب أخيرًا في الآليات المبتغاة للإصلاح والتغيير المنشودة في كل زمان ومكان وحال.

وهي كذلك -أي عملية التعليم- سعيٌ مفهومٌ ومقصودٌ ومحمودٌ؛ لتطوير المجتمعات البشرية ومواصلة حركة العمران الإنساني، التي لا تتوقف ولا ينبغي لها أن تتوقف حتى يأذن الله تعالى بذلك.

والتعليم الجيد بشروطه التي تواضع عليها المختصون في التربية وما يتعلق بها من شؤون وشجون؛ نافع في تأدية المهام المتوقعة منه: تربويًا وثقافيًا وفكريًا وسياسيًا واجتماعيًا واقتصاديًا. وهو نواة كل سعي جاد ومثمر في هذا المجالات والنشاطات الإنسانية، وحجر الزاوية في كل رؤية حقيقية ومتكاملة لإحداث فارق ما في حياة الناس المعاشة.

وبصدد العلاقة بين التعليم الجيد والحكم الرشيد، فإننا لن نذهب بعيدًا عندما نُذكِّر بما قرره كثيرون: من أن الحكومة الرشيدة الراشدة؛ هي ثمرة النجاح في التعامل الجيد والمناسب مع احتياجات المواطنين، وتوفير السبل الكفيلة لتحقيق العيش الآمن والكريم لهم، عبر توفير ضرورياتهم وحاجياتهم، وأحيانًا رفاهيتهم المشروعة والمعقولة؛ عن طريق الجوانب متقدمة الذكر: التعليمية والثقافية والسياسية والاقتصادية.

وهكذا تكون الحكومة الرشيدة –وهي وليدة الحكم الرشيد- نتيجةً بدهية للتعليم الجيد، وهي في الوقت عينه سبب له، فالعلاقة بينهما علاقة صميمية.

وإذا ما ذهبنا نبحث عن أصول هذه العلاقة في تراثنا الإسلامي؛ فإننا سنجدها ظاهرة وبيّنة فيما فعله (إمام الحرمين الجويني) -على سبيل المثال- في كتابه (غياث الأمم من التياث الظُلم) المعروف بالغياثي، الذي سعى فيه إلى التنبيه على طرق إغاثة الأمة فيما لو اختلطت عليها الظُلم (جمع ظُلمة)، وهي: ظلمة الابتعاد عن الحكم الرشيد أو ظلمة غياب الحكم الرشيد أو ظلمة فقدان الحكم أصلاً، فضلًا عن ظلمة اندثار العلوم وضياعها وقلة حامليها أو انقطاعهم.

والملفت أنه يبحث هذا في كتاب واحد يتحدث فيه عما ينبغي للحكم وما يصلح له وما لا يصلح؛ فيربط بذلك بين العلم والتعليم والحكم الرشيد؛ متحدثًا فيه أيضا عن العلاقة بين العلماء والحكام، وكيف يمكن للعالم الحقيقي وصاحب الطريقة الجيدة في التعليم، أن يكون خير سند للحاكم الذي يبغي الرُشد في نفسه، والرشاد لمن يحكمهم.

وتأتي تجربة الوزير العالم (نظام الملك) المعروفة في هذا السياق، لتطبق عمليًا ما أصّله الجويني نظريًا، وهما متعاصران ومتعاونان؛ فقد قام (نظام الملك) وهو الحاكم المتلبس بالعلم أو العالم المتلبس بالوزارة، بتطبيق نظرية علمية تربوية لتدعيم العلوم ورعايتها؛ لتصبح وسيلة مهمة في تعزيز حكم رشيد في غفلة من الزمن، وفي ظل أنظمة حكم كانت أبعد ما تكون عن الرُشد فضلاً عن الترشيد.

والمثال الأبرز لهذه العلاقة الناجحة هي (المدارس النظامية) في بغداد ونيسابور وغيرهما من المدن، التي خرجت علماء وقادة، قرنوا القول بالعمل والفعل بالرؤية فنشأ؛ حكم رشيد، وعقل مفيد، وسيف ذاد عن حمى العالم الإسلامي ولاسيما في الموصل وحلب، وأثمر بعد ذلك عن جيل حرر القدس فيما بعد.

وجيل تحرير القدس: قادةً وجنودًا ومؤيدين ومناصرين؛ كان وسطي الفكر والنظر، والتطبيق والممارسة، بامتياز.

وهكذا تكون المخرجات: وسطية، مفيدة، جامعةً للخير، ومانعةً من الشر بكل أشكاله؛ بفضل العلاقة الصحيحة بين التعليم والتربية الجيدة والحكم والحكومة الرشيدة.

 

 الهيئة نت

ج