تقرير: تقنين نهب الممتلكات والعقارات في العراق

تقرير

تقنين نهب الممتلكات والعقارات في العراق

لم تكتفِ حكومات الاحتلال بمصادرة حريات أو أرواح المسؤولين والضباط قبل 2003؛ بزجهم في غياهب السجون بمعزل تام عن العالم الخارجي، أو تنفيذ حكم الإعدام بعدد ليس قليل منهم؛ فقد قررت ما تسمى بـ(الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة) في العراق، يوم الاثنين الماضي، الاستيلاء على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة للآلاف من العراقيين؛ علمًا أن عددًا منهم موجودون في السجون، وأن أشخاصًا آخرين قد تم إعدامهم بالفعل، وأن أموال معظمهم صودرت بعد عام 2003، ناهيك عن أن من بينهم من مات في سبعينيات وثمانينيات القرن الميلادي الماضي، ولكن يبدو أن آلة الحقد والرغبة بالانتقام الحكومية لا تزال تلاحقهم وتلاحق ذويهم إلى يومنا هذا.

وقالت (هيئة المساءلة) في بيان نقلته وسائل إعلام محلية: إنها أنجزت تدقيق أسماء المشمولين بالقانون (72) لسنة 2017، الذي صدر في جريدة (الوقائع العراقية) بتأريخ 18 أيلول 2017، بعدما أقره مجلس النواب الحالي وصادق عليه رئيس الجمهورية واستناداً الى أحكام البند (أولاً) من المادة (61) والبند (ثالثاً) من المادة (73) من الدستور الحالي، والخاص بحجز ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة العائدة إلى أركان النظام السابق، الذي حكم العراق للمدة ما بين (1968-2003)، والذي جاء -بحسب البيان- ليحل محل قراري ما يسمى بـ(مجلس الحكم) (76 و88) لسنة 2003، حيث كان يحكم العراق آنذاك ما يسمى بـ(الحاكم المدني الأمريكي) بول بريمر، المتعلقين بمصادرة وحجز أموال أركان النظام الذي كان قائمًا قبل سنة 2003، بحجة أن تلك القرارات يشوبها الغموض وكان لزامًا وضع آلية جديدة لهذا الموضوع. وذكرت هذه الهيئة أيضًا: أن الممتلكات المصادرة ستدرج كممتلكات لوزارة المالية في الحكومة الحالية، وأن قائمة المشمولين فيها تضم (4257) اسمًا.

ويرى حقوقيون ومراقبون للشأن العراقي، ومنهم بعض المقربين من الحكومة الحالية: أن الفساد المتجذر في جميع الدوائر الحكومية؛ سيجعل من عملية الاستيلاء على ممتلكات أركان (النظام السابق) من قبل الأحزاب المتنفذة بالتعاون مع العصابات وشبكات المتاجرة بالعقارات أمرًا سهلًا ومفروغًا منه؛ وما حصل إبان الاحتلال من نهب وسلب للممتلكات العامة والخاصة شاهد على ما ذهبوا إليه، فمن استحوذ على مقدرات البلاد ومن ضمنها النفط، وسرق وما زال يسرق هم أنفسهم في السلطة الآن ويتحكمون بكل شيء، ومن أهدر أكثر من (800) مليار دولار على مدار خمسة عشرة سنة عجاف عاشها العراقيون لا يمكن أن يترك فرصة الاستيلاء على العقارات والممتلكات والأموال، ناهيك عن أن أغلب العقارات المشمولة بالمصادرة، قد استولت عليها جهات حزبية معروفة بطرق مختلفة منذ سنوات.

ومع أن القرار الجديد قد عد كافة التصرفات العقارية على العقارات التي تم حجزها وفق القرار (88) من تاريخ 9/4/2003 غير نافذة وتعاد الحال إلى ما قبل تلك التصرفات باستثناء دار السكن للمشار إليهم في المادة 3 الفقرة أولًا من القرار، وأعطى لمن تملك المال بصورة مشروعة ولم يحصل عليه بسبب توليه المنصب حق الاعتراض خلال سنة من تاريخ نفاذ هذا القانون، إلا أن القانون اشترط أن يكون الاعتراض أمام لجنة وزارية تضم ممثلين من الأمانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة العدل ووزارة المالية لا تقل درجتهم عن (مدير عام) تشكل لهذا الغرض، وأقر للمتضررين من قرار اللجنة بحق الطعن بقرارها أمام القضاء خلال (30) ثلاثون يومًا لمن كان داخل العراق و (60) ستين يومًا لمن هم خارج العراق؛ الأمر الذي يستدعي ما في الذاكرة من عيوب كبيرة تشوب المنظومة القضائية في العراق وعدم أهليتها لأداء ما هو أقل من ذلك، فضلًا عن دوامة الفساد الذي ترسخ في عقول ونفوس معظم من هم بالوظيفة اليوم، وما تشكيل اللجان إلا مدعاة لتمييع القضية وابتزاز الآخرين، وضربٌ من ضروب الفساد المركب، بحسب ما أفاد به خبراء قانونيون لقسم حقوق الإنسان في الهيئة.

       قسم حقوق الإنسان

  20/ جمادى الثانية/ 1439 هـ

          8/3/2018م