اقتصاد ومياه ومخدرات ومليشيات .. ماذا تريد ايران من العراق، وهناك من يصفق لها في بلاد الرافدين

ان تعترف بانك من تفجر في بلدي، وتغلق مياه الانهر عن شرايين ارضي، وتسرق مني الاموال بصيغة اتفاقيات اقتصادية، بل وترعى مليشيات وظيفتها بسط هيمنة وليّك "الفقيه" في العراق، ومحاربة كل من يقف ضد مصالح طهران، ومع هذا يقف سياسيو العراق بموقف الممتن لهذه الجارة، فهنا يجب ان نعترف ان سياسيينا هم ايرانيون بلباس عراقي.

فبينما يصنف العراق في ذيل قوائم الشفافية ويتصر الفساد عالميا، وتختفي الاموال وتتبخر الميزانيات، ومع هذا تصر ايران على زيادة التبادل التجاري معه، في ظل وجود العقوبات الاقتصادية على طهران، فالخيط يكاد يظهر حبلا متينا يجر اموال العراق الى ايران، وليس خيطا رفيعا يربط بين هذه التناقضات.

فقد اكدت الانباء الصحفية ان طهران تعرب عن عزمها رسم خارطة طريق اقتصادية مع بغداد تشمل مجالات عدة في نية واضحة للنهل من الثروات غير النفطية، واشار وزير الصناعة والمناجم والتجارة الايراني (محمد شريعتمداري) الى النية برسم خارطة طريق اقتصادية بين البلدين خلال الزيارة المرتقبة التي سيقوم بها النائب الاول للرئيس الايراني (اسحاق جهانغيري) الى بغداد.

وعدّ (شريعتمداري) خلال لقائه وزيرة الاعمار والاسكان (آن نافع اوسي) في بغداد ان حل مشكلة التبادل المصرفي هي احد العوامل المهمة في تنمية التعاون الاقتصادي بين البلدين، مؤكدا ان حجم التبادل التجاري (غير النفطي) بين البلدين يبلغ الان ستة مليارات دولار، زاعما انه رقم لا يتناسب مع مكانة البلدين والحدود الطويلة بينهما، كما اقترح تشكيل لجنة مشتركة من اجل تطوير العلاقات الاقتصادية الثنائية خاصة في المجال التقني والهندسي.

من جهتهم، اكد مراقبون ان ايران تريد وضع يدها على كافة ثروات العراق والمجالات الاقتصادية الحيوية وعدم الاكتفاء بالتبادل النفطي فقط وهو ما يبين النزعة البراغماتية لطهران التي تعتقد أن لها كافة الحرية للتحرك في العراق خاصة مع نفوذها المتزايد عسكريا وسياسيا وتدخلها في كل القرارات العراقية.

وفي جانب المياه، خسر العراق نحو (80%) من المياه المتدفقة اليه من إيران في السنوات العشر الاخيرة، بعد قطعها نحو (35) رافدا رئيسيا وفقا للجنة الزراعة والمياه النيابية الحالية، التي اشارت الى ان المتبقي هو سبعة روافد ايرانية، وان طهران بصدد بناء نواظم وسدود جديدة عليها.

وفي حين، تتخذ ايران خطوة احادية بغيّير مسار اهم رافدين هما (الوند) و(الكارون)، متسببة بضرر هائل لمساحات زراعية واسعة في البصرة  وديالى شمال شرق، يؤكد مجلس محافظة واسط ان الايرانيين يماطلون في المفاوضات ويتحججون بالجفاف وقلّة الامطار، اما التنسيق فهو مجرد وعود لا تطبّق في الواقع، اذ اقرت اقرت الحكومة الايرانية في العام 2011 مشروعا لبناء 152 سدا، بعضها للتحكم واستنقاذ المياه الداخلة الى العراق، بينما الحكومة المركزية العراقية ورغم التجاوزات المائية الايرانية وتسببها بحصار مائي خانق على الاراضي الاساسية والمواسم الزراعية، لم تشتكِ من السلوك الايراني وفقاً للاتفاقيات الدولية التي تنظم التدفق المائي بين البلدان.

والمشكلة ان هذه الجارة السوء لا تمنع الخير فقط، انما ترسل الشر مكانه بكل وقاحة، فقد تمكنت المنافذ الحدودية وعلى مدى سنوات من ضبط مواد مخدرة بحوزة مسافرين ايرانيين بكميات كبيرة، وبانواع مختلفة من (الترياك والكريستال والحشيش) وانواع اخرى من هذه السموم، كما اعلنت وزارة الداخلية قبل شهور عن احباط اكبر عملية تهريب مخدرات قرب الحدود الكويتية، بعد ضبط نحو (600) كيس من مادة الكبتاكون، لكن المشكلة فيما لمن يتم ضبطه ودخل الى العراق وتم استخدامه من قبل الشباب وغيرهم.

ولاجل هذه المنجزات الكبيرة يؤكد امين مجمع تشخيص مصلحة النظام الايراني (محسن رضايي) ان بلاده تسعى لاستعادة كل دولا انفقته خلال السنوات الماضية من تدخلها بكل من العراق وسوريا، ولفت في كلمة خلال ملتقى لتكريم (قاسم سليماني) قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني الى اننا نتبع تحقيق مصالحنا الى جانب الدعم الذي نقدمه لسوريا والعراق، وهو دعم عسكري واستشاري، ويركز على نقل التجارب والخبرات العسكرية، كما اعترف وبكل وقاحة لو نعطي دولارا واحدا لأحد، نقبض ثمنه ونثبت اقدامنا بذلك، زاعما الدعم الانساني والقومي، متأسفا لوجود المقاتلين الايرانيين هناك، لكننا لا نمتلك صناعات ولا اقتصاد في سوريا.

من جهتها، كشفت المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة (نيكي هيلي) في اجتماع لمجلس الأمن الدولي ان ايران تنفق ستة مليارات دولار سنويا على الاقل لدعم نظام الاسد، فضلا عن دعمها للمليشات الحالية في العراق وتسييرها بجهاز تحكم عن بعد، وفق ما تشاء ومتى ارادت.

وبعد كل ما تقدم، نجد ان السياسيين الحاليين ربطوا مصير البلاد بل حتى مستقبلهم الانتخابي بإيران، فلا نجد سياسيا ينوي الترشح او مباركة المنصب، الا يمم وجهه شطر طهران، متغافلا عن اعترافها بإحداث تفجيرات في العراق حفظا لأمنها القومي، ويبدو اننا نسينا ان هذا سلوك من كان جنديا مخلصا دافع مع ايران ضد العراق قبل نحو 30 سنة، ومع هذا يسمي البعض هؤلاء بالسياسيين العراقيين، لا يدري انهم ايرانيون للنخاع.

الهيئة نت

س